القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

ولابد أن نقرر هنا أن العلامة أبا محمد بن بركة من أوائل علماء الإسلام الذين وجهوا الاهتمام إلى قواعد الفقه، ونظروا في افتراق حكم المفترق واتفاق حكم المتفق، أو كما عرفت أخيرا بالأشباه والنظائر، إن لم نقل إن هذا الشيخ قد سبق الجميع حتى من علماء المذاهب الأخرى، لأن الدلائل تشير إلى أن الإمام أبا طاهر الدباس قد جمع أهم قواعد قواعد مذهب أبي حنيفة في سبع عشرة قاعدة، وكان ذلك في مطلع القرن الرابع الهجري، بينما ينسب أول تأليف في القواعد إلى القرن الخامس الهجري، حين كتب القاضي أبو زيد عبد الله بن عمر بن عيسى الدبوسي المتوفى سنة 430هـ من أئمة الحنفية، أول تأليف في علم الاختلاف وفقه التخريج في كتاب "تأسيس النظر"(1).

ومن هنا يتبين أن تأليف العلامة ابن بركة سابق على غيره لصياغة القواعد الفقهية وإلحاق الفروع الملائمة لها، واستثناء الفروع الخارجة عنها.

بل إنه ألف رسالة مستقلة في قاعدة واحدة من القواعد الكبرى المتفق عليها وهي "العادة محكّمة" سماه كتاب التعارف، يقول في هذا الكتاب: "فالواجب على من أنعم الله عليه بالإسلام، وخصه بشريعة الإيمان، أن يبدأ بتعليم الأصول قبل الفروع، وأن يثبت قواعد البنيان قبل أن يرفع شواهق الأركان، ومن عرف معاني الأصول عرف كيف يبني عليها الفروع، ومن لم يعرف حقيقة الأصول كان حريا أن تخفى عليه أحكام الفروع"(2).

(1) – مقدمة الأشباه والنظائر، محمد المعتصم بالله، 21، وانظر القواعد الفقهية المستخرجة من كتاب أعلام الموقعين، 179.

(2) – التعارف، 4.

٢٣٣ / ٣٤٤