القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

وقد تحصل هذا العلامة على ملكة علم الفقه بفضل ما منّ الله عليه من علم الأصول والقواعد الفقهية، فصار يتعامل مع المسائل الفقهية ببصيرة جامعة ومبادئ ثابتة ونظرة واسعة وفكرة ناضجة، فانطلق انطلاقة القائد الهمام، والشجاع المقدام، يناقش كل مسألة تنقل إليه، ويستعمل قدرته في ترجيح الراجح وتفنيد المرجوح، وقلما يتجاوز مسألة إلا ويقول فيها، وهذا القول أشيق إلى قلبي(1)، أو هذا عندي أنظر القولين(2)، أو هذا عند هو القول(3). وأمثال ذلك مع بيان الأدلة في الغالب.

(3) منهجه مع القواعد

القواعد الفقهية هي التي يستنبطها الفقهاء من النصوص التي تحتمل التأويل، ويندرج تحت القاعدة الواحدة جملة كبيرة من الفروع من مختلف أبواب الفقه، وهي أغلبية، يكون الحكم فيها على أغلب جزئياتها، وتكون لها مستثنيات.

وقد اهتم العلماء المجيدون بهذه القواعد، لأنها خير عون على ضبط المسائل الكثيرة المختلفة في أبوابها، المتناظرة في أحكامها، بحيث تكون القاعدة وسيلة لاستحضار الأحكام، وحاجة القضاء والإفتاء إليها ملحّة.

والتزم أبو محمد في كتابه الجامع بالعمل على تبيين هذه القواعد الفقهية مع القواعد الأصولية، وقد سبقت الإشارة إلى الوقت المبكر الذي عاش فيه أبو محمد، والذي شهد ولادة هذا الفن الجليل فن القواعد الفقهية، فقد وفق أبو محد في تلك الآونة إلى صياغة القواعد الفقهية صياغة تتفق في غالبها وما تعارف عليه أهل الفن بعد ذلك.

(1) – الجامع، 2/231.

(2) – الجامع، 2/262.

(3) – الجامع، 2/507.

٢٣٤ / ٣٤٤