القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

وفي كثير من الأحيان يعيب على من يخالفه الرأي في المسألة الواحدة من أصحابه وغيرهم عدم السير على أصلهم الذي بنوا عليه آراءهم، فهو ينظر إلى فروع أصحابه ويجمعها في أصل واحد، ويبدي العجب عندما يراهم خرجوا في شيء من الفروع عن أصلهم، فمثلا يرى القاعدة أن من أوصى بشيء غير محدد ومتردد بين أمرين أن يعطي الوسط منهما. يقول: قال بعض أصحابنا إذا أوصى رجل لرجل بنصيب أحد ورثته كان له مثل نصيب إحدى بناته، أو نصيب أقلهم، بهذا يقول محمد بن محبوب رحمه الله، والنظر يوجب عندي أن يعطى -على ما أصّلوا- كنصيب الخنثى، وقولهم فيمن أوصى له بنخلة أن له الوسط من النخل، وكذلك قالوا فيمن أوصى له بسيف من سيوفه أو ثوب من ثيابه، أن يدفع إليه الوسط من ذلك للإشكال، ولم أعلم ما وجه الفرق لهم بين ذلك، والنظر يوجب أن يدفع إليه الوسط من ذلك لمحاسبته الورثة، لأنه أشبه بأصولهم، والله أعلم"(1).

ويقول: "إذا جرح رجل رجلا فعفا المجروح عن الجارح جاز العفو عند أصحابنا، والنظر يوجب عندي أن العفو باطل لأن الحق لأولياء المقتول، وهذا أشبه بأصولهم، لأنهم أبطلوا هبة المريض، وإبراء الغريم وحله له، ولم يجيزوا في مرضه إزالة شيء من ماله، إلا فيما لا بد له منه لتعلق حق الورثة في ماله حال مرضه، وهو عندهم كالمحجور عليه، فهذا حق واجب عليه، فإبراؤه له منه في مرضه لا يصح، والله أعلم (2).

وفي بعض المواضع يقول: "وينظر في هذا الجواب فإني لم أحفظ لأصحابنا فيه قولا، بل تحريته على أصولهم"(3).

(1) – الجامع، 2/571.

(2) – الجامع، 2/499.

(3) – الجامع، 2/532.

٢٣٧ / ٣٤٤