القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٢٣٨

ويتتبع الإمام الشافعي في مخالفته أصله، يقول: "وقد وافقنا الشافعي في هذا، وقال: "من ثبت له حكم يقين بشيء لم يزل الحكم عنه إلا بيقين ثان، ثم لم يمض على قوله واستقامته في هذا الباب حتى قال في رجل وجد رجلا ملفوفا في ثوب فضربه بالسيف فقطعه على نصفين، أنه لا شيء على القاطع، حتى يعلم أن الملفوف كان حيا والحياة قد تقدمت بيقين فلا يجب أن يزيل ما تيقنه من حكم الحياة للشك المعترض"(1).

الفصل الثاني: القوعد الخمس الكبرى

القاعدة الأولى: اليقين لا يزول بالشك

بيان القاعدة:

هذه القاعدة أصل شرعي عظيم، يندرج تحتها ما لا يحصى من الفروع الفقهية في أبوابه المختلفة من عبادات ومعاملات وأحوال شخصية وعقوبات وأقضية، حتى قال العلامة السيوطي: "هذه القاعدة تدخل في جميع أبواب الفقه، والمسائل المستخرجة عليها تبلغ ثلاثة أرباع الفقه وأكثر"(2).

وقد استدل العلامة أبو محمد لهذه القاعدة بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الشيطان ليأتي أحدكم وهو في الصلاة فينفخ في إليتيه، فلا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يشمّ ريحا»(3). قال: "إن الخبر الصحيح قد صح عن النبيء - صلى الله عليه وسلم - بالثبات على اليقين المتقدم من الطهارة (4)، لأن اليقين لا يرتفع بالشك، ولأنه تيقن بعلم وشك فيه بغير معلوم، والمعلوم لا يرتفع بغير معلوم، ووجه آخر هو أن الله عز وجل قد أوجب علينا إتيان الطهارة، ولا يجوز أن يرفع ما تيقنا وجوبه بالتجويز، والواجب عليه أن يأتي ما يكون به على اليقين من أداء ما افترض الله عليه، فإذا كان هذا هكذا فشكّه فيما أمر به –أوقعه أو لم يوقعه- لا يزيل عنه ما تيقن وجوبه"(5).

(1) – الجامع، 1/157. وانظر مسألة الأخ والجد 2/595.

(2) – السيوطي، الأشباه والنظائر، 119.

(3) – رواه الربيع، ما يجب منه الوضوء، 106.

(4) – الجامع، 1/257.

(5) – الجامع، 1/322.

٢٣٨ / ٣٤٤