القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٢٨٠ويتجه إلى القرآن يستنبط منه الحكم ويرجح به عند اختلاف الآراء، فقد قال بلزوم الغسل من الجنابة للمرأة، سواء كانت جنابتها في يقظة أو منام، لثبوت اسم الجنابة عليها، ولدلالة النص القرآني ﴿ فَلْيَنْظُرِ الْأِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ () خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ () يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ ﴾ (1). وفي آية أخرى قال: ﴿ إِنَّا خَلَقْنَا الأِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً ﴾ (2). وفسر الأمشاج بالمختلط، «وهو في معنى اختلاط نطفة الرجل ونطفة المرأة، وهما الأبوان، وقد سماه الله كله خلقه، وسمّاه الله كله ماء دافقا… ولما أطلق اسم الجنابة بهذا المعنى كان كلاهما جنبا، بهذا المعنى المتفق عليه، وهو متفق في الاسم والمعنى من الرجل والمرأة على سواء» (3).
كما يرى وجوب صلاة الجماعة على الأعيان، وأنها ليست فرضا كفائيا كما يذهب إليه جمهور العلماء، واستدل بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ فَيُحْطَبَ ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيَؤُمَّ النَّاسَ ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ» (4). وقال بأن هذا التهديد دليل على وجوب الجماعة على الأفراد، وأن إقامة النبي لها مع أصحابه لم يكن رافعا للوجوب عنهم، رغم قلة المتخلفين عنها على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
(1) - الطارق، آية 5-7.
(2) - الإنسان، آية 2.
(3) – الكدمي، المعتبر، ج4، ص46.
(4) – أخرجه البخاري من طريق أبي هريرة، كتاب الأذان، باب وجوب صلاة الجماعة، حديث 618.