القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٢٨٢كما كان يعنى كثيرا بوزن الاستدلالات عندما يستدل بالقواعد الأصولية المتعارف عليها. من مثل تقديم الآيات ذات الدلالة القطعية على ذات الدلالة الظنية، ويقدم الخاص على العام، ودخول النساء في عموم خطابات القرآن الواردة بصيغة الذكور، كخطاب المؤمنين وأشباه ذلك إلا ما قام الدليل على اختصاصه بالرجال، كما قد تختص النساء بخطاب لا يدخل فيه الرجال. ومن توظيف هذه القاعدة لزوم غسل الجنابة للرجال والنساء، لورود الآية مصدّرة بلفظ "الذين آمنوا" في قول الحق تبارك وتعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا ﴾ (1). «أن الخطاب عام يشمل الرجال كما يشمل النساء، ولأن خطاب الشارع الذي يلزم الرجال بأمر من أمور الشريعة يلزمهن أيضا، ما لم يرد دليل على خصوصيته للرجال دون النساء» (2). وضرب لذلك أمثلة من آي القرآن (3).
ويرى أن الأمر بالشيء نهيٌ عن ضده، ففي باب الاستبراء قال: «إذا كان الاستبراء مأمورا به، ولأنه من الأمور المطلوبة لاستكمال الطهارة، فيكون عدم الاستبراء منهيا عنه، لأن الأمر بالشيء نهي عن ضده»(4).
وفي باب الأدلة الاجتهادية نجد الكدم يعنى عناية واضحة بالمصالح المرسلة، وبقاعدة الاستصحاب عناية بالغة، وتجلت في كثير من آرائه الفقهية، التي تعد في الحقيقة قاعدة فقهية أكثر منها قاعدة أصولية. وسنعرض لبعض نماذجها التطبيقية قريبا.
تخريجات الكدمي:
(1) - المائدة، آية 6.
(2) – الكدمي، المعتبر، ج4، ص 48.
(3) – الكدمي، المعتبر، ج4، ص 48.
(4) – الكدمي، المعتبر، ج4، ص6.