القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٣٠٨ثم ضرب أمثلة عديدة، وشرحها، وختم ذلك بأن «كل ذلك معناه واحد، وهو أنه بمنزلة الزوجة والجارية التي يطؤها، والعبيد الذين ملكهم، فيستخدمهم، فكل ذلك سواء على معنى ما وصفت لك، فانظر في معاني هذه الأحكام كيف تثبت في معنى القضاء والاطمئنان بتحليل الحلال، أو في معنى حكم الاسترابة والإشكال في معنى الحرام كيف حل الحرام في مواضع، وحرم الحلال في مواضع، على غير معنى ارتكاب الحرام، ولا في معنى تحريم الحلال. وجواز ذلك في معنى أحكام الإسلام، إذا أتى ذلك كله من وجه معناه، وليس كل الأمور محمولة على هذا، فبعضها يعطى معنى أحكامه على معانٍ أخرى، وجهل علم الأصول ونسيانها أهون وأوسع من جهل أحكامها إذا كان ذاكرا أو عالما بأصولها، لأن جهل الحكم أشد من جهل الأصل الذي يوجب الحكم، فافهم معاني ذلك إن شاء الله» (1).
وهذه قاعدة مهمة في مجال الفقه، إذ يلزم المكلف معرفة الحكم والعمل به، وأن هذا حكم الله وشرعه، وأما معرفة أصول الأحكام وأدلتها فليس ذلك في مقدور كل المكلفين. وهو أمر موكول إلى العلماء والمختصين، ولذلك شرع سؤال أهل الذكر لمعرفة الحكم دون الإلزام بمعرفة أساسه ودليله.
العرف وأثره على الأحكام:
تحدث عن بيع العذرة والخلاف في ذلك، فمن أجازها نظر إلى منفعتها لتسميد الأرض واشترط لذلك اختلاطها بتراب الأرض وما أشبه ذلك، ومن حرمها نظر إلى نجاستها. ثم حكّم العرف في أن الناس يتملكونها وينتفعون بها، «وهذا لم يزل عليه الناس أن يتخذوا ذلك من البواليع والكنف، وينتفعون بها، ولا يخرج ذلك على معاني الإباحة لغير متخذه ومالكه، في معاني التعارف بينهم، حتى يخرج منه مخرج الإباحة والترك»(2).
(1) – الكدمي، المعتبر، ج4، ص 86.
(2) – الكدمي، المعتبر، ج3، ص 102.