القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٣٢٦

أما من السنة النبوية فقد وردت أحاديث كثيرة تدل على المقاصد والحكم المرادة للشارع، ومن تلك الأحاديث قوله - صلى الله عليه وسلم – ( إنما جعل الاستئذان من أجل البصر ) وقوله: - عليه السلام – في الهرة: ( إنها ليست بخبس إنها من الطوافين عليكم والطوافات ). وقوله: ( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ). وقوله: ( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء ) ولذا فقد اعتمد الصحابة – رضي الله عنهم – على المقاصد في كثير من الأحكام منها أنهم جمعوا القرآن الكريم في مصحف واحد مراعاة لحفظ الدين وذلك بحفظ دستور هذه الأمة وهو القرآن، فهو مصدر الأحكام. ومنها أنهم ضمنوا الصناع لحفظ أموال الناس من الضياع، فاعتبار المقاصد الشرعية محل إجماع بين الصحابة.

ومع الأهمية الكبرى التي يتمتع بها فن مقاصد التشريع إلا أن المتقدمين من الأصوليين والفقهاء لم يفردوا له مؤلفات تتناول مسائله وتجلي جوانبه بحثا وتحقيقا وتأصيلا، وإنما كانوا يتناولونه في مباحث أصول الفقه كمباحث القياس ضمن مسالك التعليل خاصة مسلك المناسبة، والاستحسان، والمصلحة المرسلة، وسد الذرائع، والتعارض والتراجيح، حتى جاء العلامة الشاطبي فأفرد له مبحثا مستقلا حيث خصص الجزء الثاني من كتابه الموافقات لموضوع مقاصد الشريعة بحثا وتحليلا، ثم جاء الطاهر عاشور فألف كتابه: مقاصد الشريعة الإسلامية، وممن كتب في هذا الموضوع من المعاصرين علال الفاسي حيث ألف مقاصد الشريعة الإسلامية ومكانتها، والدكتور يوسف حامد العالم في كتابه المقاصد العامة للشريعة الإسلامية. والدكتور محمد سعد اليوبي في كتابه مقاصد الشريعة الإسلامية وعلاقتها بالأدلة. ولا يزال هذا الموضوع بحاجة إلى دراسات متعددة تجلي جوانبه المختلفة، وتظهر محدداته وضوابطه وتبين مزاياه.

التعريف بمقاصد الشريعة:

٣٢٦ / ٣٤٤