القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٣٢٧التعريف اللغوي: يتكون هذا المصطلح من كلمتين هما: مقاصد و الشريعة.
أما المقاصد في اللغة فجمع مفرده مقَصد بفتح الصاد، مصدر ميمي، وفعله قصد يقصد ثلاثي، والمصدر منه قَصْد، والقصد في اللغة يأتي لعدة معان منها: استقامة الطريق، ومنها التوسط وعدم الإفراط والتفريط، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ واقصد من مشيك ﴾ (لقمان:19) (1).
وأما الشريعة: وفعلها: شرع، فترد لمعان متعددة منها مورد الماء الذي يشرعه الناس فيشربون منه ويسقون، ومنها الطريق المستقيم ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ﴾ ومنها ما سن الله من الدين وأمر به، ومنه قوله عز وجل: ﴿ ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ﴾ (الجاثية:18)(2).
التعريف الاصطلاحي:
لم يرد عن العلماء الأوائل أصوليين وفقهاء تعريف واضح ودقيق لمقاصد الشريعة بحيث يكون جامعا مانعا، و إنما اكتفوا بالتعبير ببعض الألفاظ الدالة على التفاتهم لمراعاة المقاصد الشرعية في فهم النصوص والأحكام، كالمصلحة والحكمة والعلة والمفسدة ونحوها من الألفاظ والمصطلحات الدالة على ذلك المفهوم، ومع أن الإمام الشاطبي يعد أكثر المهتمين ببحث المقاصد، وأول من أفرد له مؤلفا تناول فيه مباحث هذا الفن المتعلقة به إلا أنه لم يرد عنه تعريف بحده.
أما في الوقت المعاصر فقد كان ذلك موضع اهتمام بالغ للعلماء والمفكرين المعاصرين، فعرفه كل منهم بتعريف وحَّده بحد يراه - حسب اجتهاده – أقرب إلى بيان الماهية، وأدق من حيث الجمع والمنع، ومن تلك التعريفات ما يلي: -
تعريف العلامة الطاهر بن عاشور: المعاني والحكم الملحوظة للشارع في جميع أحوال التشريع أو معظمها، بحيث لا تختص ملاحظتها بالكون في نوع خاص من أحكام الشريعة(3).
(1) – ابن منظور: لسان العرب مادة قصد.
(2) – ابن منظور: لسان العرب مادة شرع 8 / 59.
(3) – الطاهر بن عاشور: مقاصد الشريعة الإسلامية 251.