القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٣٣١

ولا يقوم بذلك الاستنباط إلا مجتهد المذهب أما من هو دونه فلا يحق له ذلك كما يقول الإمام القطب: يجوز لمجتهد المذهب، وهو القادر على استنباط الأحكام من نصوص إمامه والتخريج على قواعده أن يفتي بما يستخرجه من إمامه لوقوع ذلك في الأعصار متكررا شائعا من غير إنكار بخلاف غيره، و إن لم يقدر على الاستنباط وتبحر في مسائل إمامه أفتى بها لا باستنباط(1). ومما لا شك فيه أن الإمام أبا سعيد – رحمه الله – بما يمتلكه من قدرة علمية فائقة يعد في مقدمة القادرين على الاستنباط والاستخراج، وقد استقرأ هذا العلامة أصول من تقدمه من جهابذة الإباضية، فخّرج أقوالهم بناء على تلك الأصول، ولذا فكثيرا ما يعبر عن ذلك بقوله: " صحيح خارج على مذاهب أصحابنا "(2)، وقوله: "وكل هذه الأقاويل خارجة في قول أصحابنا "(3)، وقوله: " يخرج في معاني قولهم "(4).

المبحث الثالث: مدى اعتماد الإمام أبي سعيد على مقاصد الشريعة في تخريجاته من خلال زيادته على الإشراف.

بما أن الإمام أبا سعيد – رحمه الله – يعد من حذاق العلماء وجهابذتهم فلا بد أن تكون له بصمات ظاهرة في التماس أسرار التشريع وعلل الأحكام التي يتبين من خلالها كمال حكمته عز وجل، ولطف علمه، فمقاصد الشريعة الإسلامية تمثل روح التشريع الإسلامي وأهدافها العامة، ولا يمكن أن يغيب عن ذهن المجتهد ذلك البعد المقاصدي أثناء استنباطه للحكم الشرعي، أو الترجيح بين الأدلة.

وتظهر النظرة المقاصدية للإمام أبي سعيد الكدمي واضحة جلية في سائر مؤلفاته، واكتفي بالتمثيل لذلك من خلال زيادته على كتاب الإشراف على النحو التالي:

(1) – أطفيش محمد: شرح النيل 17/ 493.

(2) – أبو سعيد: الزيادة على كتاب الإشراف ورقة 57 مخطوط.

(3) – أبو سعيد: الزيادة على كتاب الإشراف ورقة 66 مخطوط.

(4) – الكندي: بيان الشرع 20 / 223.

٣٣١ / ٣٤٤