القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٣٣٢

أ- من مقاصد الشريعة الإسلامية حفظ النفس، ويعد لكلتين المقاصدية الشرعية الثانية من المقاصد الضرورية التي نص عليها جماعة من الأصوليين، وقد اعتمد أبو سعيد – رحمه الله – على هذا المقصد في كثير من الفروع الفقهية، ومن أمثلة ذلك ما ورد في باب الاحتكار، فقد ذهب ابن المنذر إلى أنه لا احتكار إلا في الطعام لأنه قوت الناس، دون سواه، فتعقبه أبو سعيد بقوله: " هذا صحيح – إن شاء الله – غير أن الاحتكار قد يقع في الملبوس لستر العورة، ولإقامة الصلاة، وفي المشروب لإحياء النفس عن الضرورة من الضمأ، وفي المركوب عن الانقطاع…"(1).

فالحكمة من تحريم احتكار المشروب هي خوف الضرر محافظة على النفس الإنسانية، من الوقوع في الهلاك، و هذه النظرة المقاصدية من أبي سعيد اعتمدت على أدلة كثيرة من الكتاب العزيز كقوله تعالى: ﴿ ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق… ﴾ ( الإسراء 33) وقوله عز وجل: ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها } وقوله: ﴿ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ﴾ .

إلى غير ذلك من الآيات التي تنفي على هذا المقصد الشرعي الأصيل مراعاة لحق النفس في الحياة والسلامة والكرامة، فإزهاقها دون مبرر فيه مناقضة صريحة لتكريم الله لها، ومضادة بّينة للبعد المقصدي، والهدف الشرعي بايجاب المحافظة على النفس البشرية.

أما الأحاديث النبوية المعززة لاعتبار هذا المقصد فأكثر من أن تحصى لعل من أبرزها قوله– عليه الصلاة والسلام -:- " أكبر الكبائر الإشراك بالله، وقتل النفس… "

(1) – أبو سعيد: الزيادة على الإشراف ورقة 69 مخطوطة رقم 1526 مكتبة وزارة التراث والثقافة.

٣٣٢ / ٣٤٤