القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٣٣٣

ومن أمثلة اعتبار أبي سعيد لهذا المقصد الشرعي ما ورد في الحامل والمرضع إذا خافتا على ولدهما فأفطرتا هل عليهما الإطعام، أو القضاء، أو هما معا ؟، يقول أبو سعيد: " معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا في الحامل والمرضع إذا صارتا إلى الحد الذي تخافان فيه على ولدهما إذا صامتا أن لهما أن يفطرا ويقضيا إذا أمنتا على ولديهما، وتهيأ لهما ذلك، ولا يشبه عندي قولهم معنى إطعام عليهما، وإنما يشبه معنى عذرهما معنى عذر المريض عندي، إن لم يكن أرخص عندي، لأنهما إذا خافتا على ولديهما الضرر خفت عليهما أن لا يجوز لهما الصوم"(1).

فقه شبه أبو سعيد الحامل والمرضع بالمريض في وجوب القضاء على كل منهما لحصول العذر الموجب للإفطار بجامع خوف الضرر على النفس في كليهما، فكما أن المريض يجب عليه المحافظة على نفسه من التلف والهلاك، فكذلك الحامل والمرضع يجب عليهما المحافظة على ولديهما من الهلاك إذا المحافظة على النفس من مقاصد الشرع الضرورية.

ب ـ من المقاصد الضرورية في الشريعة حفظ المال، ولحفظه وسائل عديدة منها: منع تبذيره، والحجر على المبذر، ومراعاة لهذا المقصد الشريف يقول أبو سعيد: " نعم ما وقع عليه اسم الفساد والتبذير لغير حق، ولا فضيلة، ولا بيع لازم فهو محجور و إذا كان محجورا في الله فعلى أولي الأمر أن يحجروه على ما عليه إذا قدروا على ذلك وعلموا، وقد مضى القول في حجر المال في حال ضياعه، وكلما وقع عليه الضياع فهو محجور لموضع الضياع "(2).

فالمنع من التبذير، والحجر على المبذر كل منهما حكم شرعي ثبت في الكتاب العزيز، فالله عز وجل يقول: ﴿ ولا تبذر تبذيرا، إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين، وكان الشيطان لربه كفورا ﴾ (3).

(1) – الزيادة على الإشراف نقلا من كتاب بيان الشرع 20 / 202.

(2) – الزيادة على الإشراف ورقة 271 مخطوط رقم 1526 وزارة التراث والثقافة.

(3) - النساء، آيتان 26-27.

٣٣٣ / ٣٤٤