القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٣٣٤فقد نهى الحق سبحانه عن التبذير ووصف المبذرين بأنهم أخوان الشياطين. ويقول عز وجل ﴿ ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما ﴾ . والحكمة من مشروعية الحجر هو المحافظة على الأموال لأنها خلقت للانتفاع بها، فنهت الآية الكريمة عن إعطاء السفهاء الأموال حتى لا يعرضونها للضياع بسوء تصرفهم،
ولذا يقول أبو سعيد – رحمه الله – اعتبارا بهذه الحكمة، واعتمادا على هذا المغزى الشرعي " وكلما وقع عليه الضياع فهو محجور لموضع الضياع ". ويطالب أبو سعيد أولي الأمر أن يقوموا بتنفيذ هذا المقصد الشرعي ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا، اعتبارا بأهميته حيث يمثل ضرورة من الضرورات الخمس التي يجب المحافظة عليها.
ج ـ التيسير ورفع الحرج من المقاصد الشرعية العامة، فهو شامل لجميع أبواب الشريعة، فكل ما يؤدي إلى مشقة زائدة في البدن أو النفس أو المال حالا أو مالا فإنه مرفوع شرعا، وهو مقصد مقطوع به لتظافر الأدلة الشرعية من الكتاب العزيز والسنة النبوية المطهرة على اعتباره، ولذا فقد اعتد أبو سعيد بهذا المقصد في كثير من تخريجاته مراعيا للظروف المناسبة والشروط اللازمة لتطبيقه كمبدأ من المبادئ المقاصدية ذات الأهمية القصوى، فعندما أورد ابن المنذر حديثا عن النبي – صلى الله عليه وسلم – ونص عبارته: ثبت عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه أوتي بجنازة ليصلي عليها، فقال: عليه دين ؟ فقالوا: نعم، ديناران، فقال: أترك لهما وفاءً ؟ قالوا: لا، قال: فصلوا على صاحبكم، فقال أبو قتادة: هما عليّ يا رسول الله، فصلى عليه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – " تعقب أبو سعيد على ذلك بقوله: الله أعلم إن كانت الرواية صحيحة، فذلك خاص في ذلك الميت، وليس من كان عليه دين لم يترك له وفاء فهو كافر (1).
(1) – يريد به كفر النعمة لا كفر الشرك، ولذا صح بعد ذلك بلفظ العصيان.