القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٣٣٦وفي مسألة الجنب الذي يخشى البرد على نفسه إذا اغتسل، يقول أبو سعيد: "…وأشدها- أي الأقوال - ما قال: إن عليه الغسل ولو مات، وهذا ما لا يخرج عندي على معنى الأصول، لأن الله تبارك وتعالى لم يكلف أحدا فوق طاقته، وهذا يقتضي أنه حمل عليه فوق طاقته"(1).
فقد شدد النكير على من يقول بوجوب الغسل عليه مع وجود تلك المشقة المهلكة. لأنه مصادم بهذا القول لمقصد الشارع من التيسير على العباد رحمة ورأفة بهم، فاليسر والسهولة سمة بارزة في أحكام الشريعة.
هذه النظرة المقصدية لا تقتصر على فئة من المكلفين بل هي نظرة عامة تشمل الجميع كما يرى أبو سعيد – رحمه الله – وتظهر هذه النظرة من خلال ترجيحه في من سافر لمعصية، هل له أن يقصر أو لا، حيث رجح القصر إذ يقول: والقول الأول عندي أصح – أي أن له القصر لأنه مسافر- لأن أهل المعاصي داخل عليهم ولهم حكم الشريعة، كما تلزمهم واجباتها، كذلك لهم رخصها(2).
وذلك لأن خطاب الله عز وجل في اعتبار هذا المقصد جاء عاما: ﴿ يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ﴾ ﴿ وما جعل عليكم في الدين من حرج ﴾ فوجب حمله على العموم فلا يتناول المطيع دون العاصي.
4- دفع الضرر وإزالته هدف من أهداف التشريع
تدل عليه آيات من كتاب الله منها قوله تعالى: ﴿ ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ﴾ وقوله عز وجل: ﴿ من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار ﴾ ومن السنة النبوية ما روي عنه – صلى الله عليه وسلم – أنه قال " لا ضرر ولا ضرار ".
(1) – الزيادة على الإشراف نقلا من بيان الشرع 9/ 100 طبع وزارة التراث والثقافة.
(2) – الزيادة على الإشراف نقلا عن بيان الشرع 14 / 100.