القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٤٠

…والحق أنَّ المؤلفين في القواعد والفروق والمقاصد كانوا على وعيٍ بذلك كلِّه عندما ميَّزوا بين القواعد الأصولية والأخرى الفقهية؛ بجعل الأولى موضوع علم أصول الفقه، وجعل الثانية ضمن مجال عمل الفقهاء في استيعاب الجزئيات ضمن قاعدةٍ وسطى. وأضافوا لذلك ضرورة معرفة المجتهد بالقواعد الأصولية، وضرورة الثانية

( القواعد الفقهية ) للمفتين والقضاة والمدرِّسين.

د. الضوابط الفقهية : يذكر تاج الدين السبكي أنّ الفرق بين القاعدة الفقهية والضابط الفقهي أنّ القاعدة لا تختص ببابٍ كقولنا : اليقين لا يزول بالشك – فهي تتسع لتشمل فروعاً وجزئياتٍ من سائر أبواب الفقه، من العبادات والعادات والمعاملات، مثل المشقة تجلب التيسير، والضرر يُزال؛ بينما لا تتسع دائرة الضابط لأكثر من الجزئيات والفروع التي تندرجُ في بابٍ واحد؛ من مثل : كل كفاّرةٍ سببُها معصيةٌ فهي على الفور(13).

ويلاحظ الدارسون أنّ الفقهاء كثيراً ما يسمُّون الضابط قاعدةً أو العكس. والواقع أنّ ما يُعرف بالضابط حالةٌ خاصةٌ تقتربُ من أن تكونَ حكماً في نازلةٍ أو نوازل قليلة. أما الضوابطُ الحقيقيةُ فهي القواعد الأصولية التي تضبطُ مادة الشريعة وعقلها أو حكمتها؛ في حين تضمُّ القواعدُ الفقهيةُ الشواردَ والمتناثرات جمعاً وتفرقةً وتصنيفاً.

٤٠ / ٣٤٤