القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٤٩

يذكر مؤرخو الفقه أنَّ أولَ من دوَّن القواعدَ الفقهية لمذهبٍ معيَّن هو أبو الحسن الكرخي (-340هـ/951م) الذي كتب رسالةً خاصةً في الأصول التي عليها مدارُ فروع الحنفية. وقد عُني بها فيما بعد أبو حفص عمر بن أحمد النَسَفي (-537هـ/1142م) فذكر أمثلتها ونظائرها توضيحاً لما حوتْهُ من الأصول والقواعد. ويقال إنّ الكرخيَّ أخذ قواعدَ أبي طاهر الدبّاس، كما سبق ذكره، وأضاف عليها فجاءت مجموعةً في تسعٍ وثلاثين قاعدة ( وهي مطبوعةٌ مع تأسيس النظر للدبوسي كما هو معروف ) (26). و طريقتُه في العمل أنه يعمدُ إلى جمع النظائر والأشباه في جزئيات الفقه في أبوابه المختلفة ويوجزها أو يجردها تجريداً نسبياً في قاعدة. ومن الأمثلة على ذلك القاعدة القائلة عنده : أن أمور المسلمين محمولةٌ على الصلاح والسداد حتى يظهر غيره. والقاعدة المقرِّرة أنّ للحالة من الدلالة كما للمقالة. والقاعدة المقرِّرة أنّ السؤال والخطابَ يمضي على ما عمَّ وغلب لا على ما شذَّ ونَدَر. والقاعدة القائلة أنّ الاحتياطَ في حقوق الله جائز، وفي حقوق العباد لا يجوز. والقاعدة القائلة أنه إذا مضى ( الحكم ) بالاجتهاد لا يُفسخ باجتهادٍ مثله، ويُفسخ بالنص (27).

٤٩ / ٣٤٤