القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٨٧في الفعل المضارع المثبت مثل زيدٌ يقوم مشترك بين الحال والاستقبال وهو ظاهر كلام سيبويه(1) قال ابن مالك: إلا أن الحال يترجح عند التجرد.
والثاني حقيقة في الحال مجاز في الاستقبال
والثالث عكسه
والرابع أنه في الحال حقيقة، ولا يستعمل في الاستقبال أصلاً لا حقيقة ولا مجازاً.
والخامس عكسه.
هذه قاعدة لغوية وقد أدخلت في أصول الفقه باعتبار أن التصرفات القولية للمكلفين كثيراً ما تقع باستعمال المضارع المثبت فهل يحمل كلامه على الحال أو الاستقبال ومتى يكون حقيقة في أحدهما مجازاً في الآخر.
وفرعوا على هذه القاعدة فروعاً فقهية كثيرة.
من هذه الفروع – إذا قال لزوجته طلقي نفسك، فقالت: أطلقُ نفسي فلا يقع في الحال شيء لأن مُطْلَقَةُ للاستقبال. فإن قالت المرأة أردت الإنشاء وقع في الحال ومنها- إذا قال أُقسم بالله لأفعلن، وأطلق فالأصح أنه يكون يميناً ولا يحمل على الوعد.
ومنها إذا قيل للكافر آمنْ بالله، أو أسلْمِْ لله فأتى الكافر بصيغة المضارع فقال أُومِنُ أو أسلمُ فإنه يكون مؤمناً، ولا نحمله أيضاً على الوعد قياساً على ما سبق في أقسم كذا نقله الرافعي عن المنهاج للحليمي وأقره.
ومنها- إذا قال المدَّعى عليه أنا أُقِرُّ بما يدعيه فإن قلنا إن المضارع حقيقة في الحال فقط كان إقراراً، وإن قلنا في المستقبل فقط فلا، لأنه وعد، فإن قلنا إنه مشترك وحملنا المشترك على جميع معانيه إذا لم تقمْ قرينة كان إقراراً، وإن قلنا لا يحمل فإن جوزنا الاستعمال سئل عن المراد وعمل به.
وقد ذكر الاسنوي(2) هذه الوجوه كلها تأثراً بما ذهب إليه علماء اللغة في أصل القاعدة عندهم.
الثانية: في فعل المضارع المنفي.
(1) - هو عمر بن قنبر أعلم الناس بالنحو بعد الخليل توفي سنة 161 له كتاب في النحو اسمه الكتاب سماه العلماء قرآن النحو.
(2) - أنظر التمهيد للاسنوي ص145 مؤسسة الرسالة، 1980 ، ط4.