القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٨٨الفعل المضارع المنفي "بلا" يتخلص للاستقبال عند سيبويه، وقال الأخفش(1) إنه باق على صلاحيته للأمرين واختاره ابن مالك في التسهيل فإن دخلت عليه لام الابتداء أو حصل النفي "بليس"، أو "ما" ففي تعيينه للحال مذهبان؛ الأكثرون على أنه يتعين ثم صَحَّحَ ابنُ مالك خلافه.
هذه قاعدة لغوية نحوية تبين دلالة المضارع المنفي بلا ولما كان ذلك داخلاً في تصرفات المكلف القولية ادخلوها في الأصول وفرعوا عليها فروعاً كثيرة.
تفريع العلماء على هذه القاعدة.
منها إذا أذن المرتهن للراهن في عتق المرهون ورد الراهن الأذن وقال لا أعتقه ثم أعتقه احتمل الوجهين.
ومنها إذا قال الوصي لا أقبل هذه الوصية فإنه يكون رداً لها كما جزم به الرافعي في نظيره من الوكالة.
ومنها إذا قال له اَقْسِمْ فقال لا أُقسمُ فإنه يكون ناكلاً عن اليمين.
ومنها إذا قال: لا أنكر ما تدعيه فإنه يكون إقراراً. قال الأسنوي لأن الفعل نكرة وقع في سياق النفي فيفيد العموم فيكون إقراراً(2).
المطلب الرابع في فعل الأمر.
وتحته خمس قواعد
الأولى: " إن الأمر وما تصرف منه كأمرتُ زيداً بكذا، وقول الصحابي أَمَرنَا رسول الله صلى الله عليه وسلم حقيقةٌ في القول الدال بالوضع على طلب الفعل"(3)
فقولهم الدال بالوضع يشير إلى وضع أهل اللغة، لأن الواضع ثلاثة: أهل اللغة، وهم الأسبق، وأهل الشرع عن طريق نقلهم الحقائق اللغوية إلى حقائق شرعية جديدة قد لا يعرفها أهل اللغة، وأهل العرف عن طريق الاستعمال وتخصيص الحقائق اللغوية ببعض أفرادها.
(1) - التمهيد ص149.
(2) - التمهيد ص149.
(3) - التمهيد ص264، ونهاية السول 2/ 4 والايهاج 2/ 2.