القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٨٩وقد أخذ الأصوليون هذه القاعدة باعتبار تعلقها بتصرفات المكلف القولية، وفرعوا عليها فروعاً منها- إذا قال لزوجته أمرُكِ بيدك أو فوضت إليك أمرك؛ فإنه يكون كناية عن الطلاق؛ كما جزم به الرافعي، لأننا إذا قلنا إنه مشترك أو للقدر المشترك فلا بد من نية تميز المراد. وإن قلنا حقيقة في القول الطالب للفعل خاصة فيكون استعماله في غيره مجازاً، والمجاز لا بد فيه من القصد.
ومنها بطلان الاستدلال بقوله صلى الله عليه وسلم أمرتُ أن أسجد على سبعة أعظم" على وجوب وضع اليدين، والركبتين والقدمين في السجود(1) .
الثانية: الأمر المجرد عن قرينه يفيدُ الوجوب وهو مذهب الجمهور نص عليه أحمد وهو مذهب المالكية والشافعية وهو مذهب الأشعري.
ثم اختلف العلماء في الأمر هل يدل على الوجوب بوضع اللغة أم بالشرع؟ فيه مذهبان الأول وهو كونه بالوضع؛ نقله في البرهان عن الشافعي ثم اختار أنه بالشرع. وهناك قول للقيرواني أنه يدل بالعقل(2). وفي هذه المسألة مذاهب أوصلها الأصوليون إلى خمسة عشر مذهباً(3).
(1) - التمهيد ص265.
(2) - قواعد ابن اللحام ص159.
(3) - المراجع السابقة والنظر المستصفى 1/164 والابهاج 2/15.