الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠١قال اللهُ سبحانه: ﴿إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشّعراء: 99]، أي: في العبادة والتّعظيم وإثبات الألوهية؛ فالشّرك إذًا على وجهين: جحود ومساواة، ويتصرّف على وُجوه: منها أن يُنكر وُجود الله سبحانه البتّة، كالدّهرية الزّاعمة أنّ الأشياء لا مُحدِث لها؛ ومنها ان يُقيم غير الله سبحانه مقامه في الخلق والإنشاء والاِختراع، كالمنّانية والدّيصانية الذين يزعمون أنّ الأشياء تكوّنت من أصلين قديمين وهما: النّور والظّلمة، وكالمجوس الزّاعمة أنّ الأشياء القبيحة مخلوقة للشّيطان، وما أشبه ذلك من مذاهب الملحدة؛ ومنها أن يُقيم الخلقَ في العبادة مقام الله تعالى، كمشركي العرب الذين يعبدون الأصنام، ويقولون: هي شفعاؤنا عند الله، مع إقرارهم بأنّ الخلق والرّزق والإحياء والإماتة لله وحده؛ …
--------------------
قوله جُحود ومساواة: أمّا المساواة فمعلومة ممّا تقدّم، وأمّا الجُحود فغير ظاهر منه، والله أعلم، اللهمّ إلاّ أن يُقال: ذلك معلوم ممّا تقدّم من الدّين بالضّرورة، فلا حاجة إلى الاِستدلال عليه، والله أعلم.
قوله ويتصرّف: أي: من حيث هو(1).
قوله عند الله: يعنون -لعنهم الله- أنّها تشفع لهم في العافية ونزول المطر ونحو ذلك من خير الدّنيا، وليس مرادهم الشّفاعة في الآخرة فإنّهم لا يقرّون بالبعث.
(1) - انفرت ج و هـ بهذا التّعليق.