قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

ومنها أن يجهل معرفة وُجود الله تعالى وجميع ما لا يسع جهله من وظائف التّوحيد المتقدّمة؛ ومنها أن يُكذّب الله تعالى بإنكار حرف من كلامه، أو نبيء من أنبيائه أو رسله، أو ملَك من ملائكته، وجهله البعث والمَعاد، وشكّه في وجه من وُجوه التّوحيد، وما أشبه ذلك من جميع ما لا يسع جهله؛ ومنها أن يصف ربّه بصفات الخلْق ومعاني النّقص، من الجهل والعجز، والحُدوث والعدم، والجور والظّلم، والهيئة والجسم، والسّهو والنّوم، والأكل والشّرب، والتّعب والنّصب، …

\

--------------------

قوله وجميع ما لا يسع جهله … الخ: هذا إنّما يتمشّى على مذهب الجمهور القائلين

بأنّ الإنسان لا يتمّ توحيده فيما بينه وبين الله حتّى يأتي بالستّة عشر قسمًا، لا على مذهب عمروس ومَن شايعه القائلين بأنّ توحيده يكمل أيضًا فيما بينه وبين الله بالجُمَل الثّلاث(1).

قوله وجهله البعث والمَعاد: هذا مُستغنى عنه بقوله قبلُ: وجميع ما لا يسع جهله من وظائف التّوحيد، ثمّ الظّاهر أنّه معطوف على قوله: أن يكذِّب، لا على قوله: بإنكار، لأنّ التّكذيب لا يكون بالجهل، والله أعلم.

قوله وشكّه: هذا يتمشّى على المذهبين، لأنّ الشكّ لا يسع عند الجميع.

قوله والتّعب والنّصب: كما قالت اليهود -لعنهم الله-، قال في "المسنَد" ذمًّا للمشبِّهة في جعلهم الاِستواء على المعقول بعد كلام ما نصّه: «أو يكون ما قالت اليهود المشبّهة لله بأوصاف خلقه، إذ قالت: إنّه لمّا فرغ من خلق السّموات والأرض

(1) - تقدّم حديث الجيطالي عن هذا في صفحة: 52، ومراده بمذهب الجمهور أي: جمهور الإباضيّة.

١٠٢ / ٧٨٢