الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٣والحركة والسّكون، والأشكال والأضداد، والصّاحبة والأولاد، في جميع ما لا يليق به سبحانه؛ أو يصف الخلقَ بصفاته - عز وجل - من العلم والقُدرة والقِدم على الحقيقة، والإحياء والإماتة، والخلق والاِختراع من العدم إلى الوُجود، والإرسال والإنزال، من جميع صفاته التي لا يليق أن يوصف الخلقُ بها؛ …
--------------------
استوى على العرش ووضع إحدى فخذيه على الأخرى واستراح، فكذّبهم الله بقوله: ﴿وَماَ مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ﴾ [ق: 38]، وبقوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشّورى: 11]، وما أشبه ذلك من كتاب الله - عز وجل -، فألزموه الوَهَن والعجز والتّعب والنّصَب قاتلهم الله أنّى يوفَكون … الخ»(1).
قوله على الحقيقة: اُنظر: لِمَ قيّد في هذا دون مَا بعده؟ ولعلّه يرى أنّ ما بعده لا يُطلَق على الخلق، لا على الحقيقة ولا على المجاز، مع أنّه ورد إطلاقه كقوله تعالى: ﴿وَمَنَ اَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَى النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 33] فليُحرّر.
قوله من جميع صفاته: ظاهر كلامه أنّ هذه صفات، وفيه أنّه قال في "السّؤالات": «والإبرام والإتقان والإحكام والإرسال والإنباء والإنزال والإحياء والإماتة أفعال الله، ومن قال صفاته كفر … الخ»(2)، فليُنظر كيف يوفّق بينهما؟ اللهمّ إلاّ أن يُقال: مراده في السّؤالات بقوله: «ومن قال صفاته» أي: صفات ذات، ومراد الشّيخ هنا -رحمه الله- بقوله: من جميع صفاته، أي:
(1) - أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الورجلاني: الجامع الصّحيح ترتيب مسنَد الإمام الرّبيع بن حبيب، 3/ 245، 246، الحديث رقم: 880.
(2) - السّوفي، 285.