الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٤ومنها أن يتقرّب العبدُ إلى الله سبحانه بمعاصيه ويزعم أنّه أمره بها، أو يزعم أنّه نهاه عن طاعته من التّوحيد وغيره، ممّا لا يحتمل التّأويل في التّنزيل؛ ومنها أن يتقرّب [العبدُ](1) إلى المخلوق بأفعاله من جميع طاعة الله - عز وجل - من الصّلاة والذّبح وغيرهما؛ ومنها أن يدعوَ العبادَ إلى عبادة نفسه، كفعل إبليس اللّعين، وقد فُسّر ذلك في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَّقُلْ مِنْهُمُ إِنِّيَ إِلَهٌ مِّن دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ﴾ الآية [الأنبياء: 31]، فمهما فعل العبدُ ذلك فهو مشرك، والشّاكّ في شِركه مشرك، …
--------------------
صفات الأفعال، لكن أظنّ أنّ القول بصفات الذّات وصفات الأفعال إنّما هي من عبارات قومنا وأصحابنا المشارقة، فليُحرّر(2).
قوله من الصّلاة والذّبح وغيرهما: يؤخذ منه أنّ ما تفعله العامّة من الذّبح في كثير من المواضع يريدون بذلك التقرّب إلى الجنّ ودفع ضررهم أنّ ذلك شِرك، ويجب على وليّ الأمر زجرهم عن ذلك، خصوصًا من يذبحها ويأتي بها إلى أهله.
قوله والشّاكّ فيه مشرك: لم يتعرّض -رحمه الله- للشّاكّ في الشّاكّ، ولعلّه ليس بمشرك، ولذلك سكت عنه، وهو الذي يدلّ عليه كلام "السّؤالات" في ترتيب المعاصي، والله أعلم فليُراجع(3).
(1) - زيادة من أ.
(2) - هذا ظنّ من المحشّي -رحمه الله-، والذي يبدو لنا أنّ الصّحيح غير ظنّه، فالقول بصفات الذّات وصفات الأفعال هو ما عليه الإباضية مشارقة ومغاربة وغيرهم، على ما حقّقه الباحث الشّيخ فرحات الجعبيري، فليُنظر في: البُعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية، 1/ 227 وما بعدها.
(3) - السّوفي، 94.