الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٦وقال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمُ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ [العنكبوت: 66]، يقولون: لولا استواء الرّيح لهلكنا؛ ومنها شرك الرّياء، ومعناه أن يرائي العبدُ بعمله النّاسَ ويتزيّن به إليهم رياءً وسُمعة، وهو الشّرك الأصغر، ولذلك قال النّبيء - عليه السلام -: «الشّرك أخفى في أمّتي من ذرّة سوداء على صخرة صمّاء في ليلة ظلماء»(1)، وقال تعالى: ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: 111] نزلت فيمن يتصدّق بصدقة ويلتمس بها الأجر والثّناء(2)، والله أعلم.
القسم الثّاني عشر في فرز ما بين كبائر الشّرك وكبائر النّفاق: وذلك واجب على المكلَّف، …
--------------------
قوله في فرز ما بين كبائر الشّرك وكبائر النّفاق: قال في "السّؤالات": «سؤال: وعليهم فرز ما بين الكبائر، وذلك أن نَعلم أنّ الشّرك مساواة لله بغيره، وقيل: علينا أن نعلم أنّ النّفاق خُلف، ومن لم يعلم أنّ النّفاق خُلف -على قول من قال يلزم معرفته- فقد كفر … الخ»(3).
(1) - أخرجه الرّبيع بن حبيب بلفظ: «يأتي على النّاس زمان الشّرك فيه أخفى … »، باب الشّرك أخفى من دبيب النّمل، رقم: 830؛ وأخرجه الحاكم بلفظ مقارب: كتاب التّفسير، تفسير سورة آل عمران، 2/ 291، وصحّحه على شرط الشّيخين.
(2) - جاء رجل إلى النّبيء - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله أتصدّق بالصّدقة وألتمس بها ما عند الله وأحبّ أن يُقال لي خيرًا، فنزلت الآية، أخرجه هناد في "الزّهد" عن مجاهد. السيوطي: الدرّ المنثور، تفسير الآية 111 من سورة الكهف.
(3) - السّوفي، 288.