قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

قال أصحابنا: مَن لم يُفرز ما بين كبائر الشّرك وكبائر النّفاق فهو مشرك، والشّاكّ فيه مشرك، قالوا: لأنّ كثيرًا من النّاس ضلّوا من قِبَلِ فرز ما بينهما، …

--------------------

قوله فهو مشرك: فيه أنّ ظاهره يقتضي الحكم بالشّرك على من لم يفرز بين الكبائر كالأزارقة والنّجديّة وغيرهم، مع أنّا لا نقول بتشريكهم بل بنفاقهم، اللهمّ إلاّ أن يُقال: المراد ما لم يكن متأوِّلاً.

قوله والشّاكّ فيه مشرك: صريحه يقتضي أنّه لابدّ من معرفة هذه الكبيرة، وهي عدم الفرز بين الكبائر بعنوان كونها كبيرة شرك، حيث جعله غير معذور في عدم الحكم بالشّرك على من لم يفرز، وصريح كلام "السّؤالات"(1) -حيث رتّب المعاصي على ثلاثة أوجه- أنّ الذي يجب معرفته من كبائر الشّرك بعنوان كونه كبيرة شِرك إنّما هو القول بإلاهين اثنين فقط، أي: القول بالتعدّد، ويجوز له الشّكّ فيما عداه من كبائر الشّرك حتّى يأخذ أنّها شِرك، وذلك كإنكار البعث والجنّة والنّار والأنبياء والرّسل وما أشبه ذلك، فإنّ الذي يجب عليه فيه أن يعلم أنّه كفر وكبيرة ومعصية وعليه العقاب أخذ أو لم يأخذ، وأمّا أنّه شرك فحتّى يأخذ، فعلى هذا فقول المصنّف -رحمه الله-: والشّاكّ فيه مشرك يُحمل على ما إذا أخذ أنّ ذلك شِرك، وعليه يُحملُ كلام صاحب "العقيدة" في مثل هذا(2)، أو يُقال: في المسألة قولان لأصحابنا(3)، والله أعلم، حرِّره.

(1) - السّوفي، 94.

(2) - مقدّمة التّوحيد وشروحها، 110، وصاحبها هو الشّيخ عمرو بن جُميع، اُنظر ترجمته في الملحق، رقم: 39.

(3) - قال القطب اطفيش: « … ففي الشّاكّ وتابعه لأصحابنا ثلاثة أقوال: قول جمهور المغاربة تشريكهم، وقول أبي الرّبيع [سليمان بن يخلف] والمشارقة تكفيرهم، وقول بعض المغاربة بالتّفصيل بين ما إذا ذكر= = ذلك بين أيديهم فيقطع عذرهم، أو الخطور فلا يُقطع. وانظر هل قطع عذرهم تشريك؟ وهو الظّاهر، وانظر هل الكفر المذكور نفاق؟ وهو ظاهر إطلاقهم … »، شرح العقيدة، 72.

١٠٧ / ٧٨٢