الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٨فزعمت الأزارقة أنّ المعاصي كلّها كبائر وشرك وكفر، واستدلّوا بقوله تعالى: ﴿وَمَنّ يَّعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً مُّبِينًا﴾ [الأحزاب: 36] في أمثاله من القرآن، وقالت النّجدية منهم: الكبائر كلّها شرك، وأمّا الصّغائر فلا؛ وزعمت المعتزلة أنّ كبائر النّفاق فِسق وضلال وليست كفرًا ولا شِركًا؛ وقالت المرجئة بالشكّ في وعيد مرتكبي كبائر النّفاق؛ وقال أصحابنا -رحمهم الله-: إنّ الكبائر كلّها كفر والعقاب عليها واجب، فمن الكبائر شرك وغير شرك وهو النّفاق، فمن ردّ على الله - عز وجل - في كتابه مواجَهَة بلا تأويل فهو مكذّب لله مشرك به، …
\
--------------------
قوله الأزارقة: هم أصحاب نافع بن الأزرق، وهو أوّل من شقّ عصا المحكِّمة(1).
قوله النّجدية: هم المنسوبون إلى نجدة الحروري(2).
قوله واجب: أي: متحقّق بمقتضى إخباره، فلا يرِد ما يُتوهّم أنّه لا موجب عليه سبحانه وتعالى.
(1) - المحكِّمة هم الذين قالوا: لا حكم إلاّ لله، ولم يرضوا بتحكيم الحكمين بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان، اِنشقّت عنهم الأزارقة بخروجها على مخالفيها، وزعيمها نافع بن الأزرق بن قيس من بني حنيفة، بصري تابعيّ فقيه، خاض فتنة المسلمين وكان جبّارًا فتّاكًا، له آراء متطرّفة في حكم مخالفيه، قُتل سنة 65هـ، ويُعدّ أتباعه من فِرَق الخوارج. الزّركلي: الأعلام، 8/ 315.
(2) - هو نجدة بن عامر الحروري نِسبة إلى حروراء قرب الكوفة، أين اجتمع المحكِّمة في أوّل أمرهم، هو من بني حنيفة زعيم النّجدية أو النّجدات، كان أوّلاً مع نافع بن الأزرق ثمّ انشقّ عنه لمسائل اختلفا فيها، استقلّ بإمارته باليمامة وتسمّى بأمير المؤمنين، قوتل كثيرًا إلى أن قُتل سنة 69هـ. الزركلي: الأعلام، 8/ 324.