الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٩ويدخل في ذلك جميع أقسام الشّرك ووُجوهه التي قدّمنا آنفًا(1)، ما خلا الثّلاثة الأوجه المتأخّرة، وهو شرك الإكراه، وشرك الهلع المركّب في قلوب العباد، وشرك الرّياء إذا لم يقارنه التقرّب، وأمّا غير هذه الثّلاثة الأوجه من إنكار التّوحيد، ومعرفة الله - عز وجل -، والأنبياء، والرّسل، والملائكة، والكتب، والمعاد، والبعث، والحساب، والجنّة، والنّار، أو وصف الله سبحانه بما لا يليق به من جميع ما قدّمناه، فهو من كبائر الشّرك. ووجه آخر من كبائر الشّرك هو الاِستحلال لما حرّمه الله تعالى في كتابه نصًّا بغير تأويل، كالميتة، والدّم، ولحم الخنزير، ونكاح ذوات المحارم، وقتل النّفس بغير حقّ، وأكل الرّبا، وارتكاب الزّنا، وقذف المحصَنات، ودخول البيوت بغير إذن، وغير ذلك ممّا يطول ذكره، أو استحلّ ترك الفرائض المنصوصات، كالوَلاية والبراءة جملة، والصّلاة، والزّكاة، والصّوم، والحجّ، وصِلة الأرحام، وما أشبه ذلك، أو حرّم ما أحلّه اللهُ تعالى في كتابه نصًّا، كالبيع، والنّكاح، والأكل، والشّرب، وغير ذلك ممّا يطول به الكتاب، فكلّ مَن أنكر وجهًا من وجوه التّوحيد، أو جَهِلَه، أو استحلّ تركه، أو جهل الشّرك، أو فَعَله، أو استحلّ فعله، أو أمر به، …
--------------------
قوله ومعرفة الله … الخ: عطف المعرفة وما بعدها على التّوحيد، الظّاهر أنّه من عطف الخاصّ على العامّ، ويُحتملُ أن يُراد بالتّوحيد: الإفراد لا خصائله فيكون مغايرًا.
قوله أو جهله: هذا على رأي الجمهور من أصحابنا، وكذا قوله: أو جهل الشّرك.
(1) - في صفحة 101 وما بعدها.