الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٠أو تقرّب بفعل معصية منصوصة إلى الله تعالى، أو استحلّ فعلها، أو أنكر فريضة منصوصة، أو ملَكًا، أو نبيئًا منصوصًا، أو حرّم حلالاً منصوصًا، فهو مشرك، والله أعلم.
فصل
وكبائر النّفاق على وجهين؛ أحدهما: استحلال ما حرّمه اللهُ تعالى بتأويل الخطأ من فاعله أو قائله، كخلاف جميع مَن خالف المسلمين وبراءتهم منهم بتأويل الخطأ، فهم بذلك منافقون ليسوا بمشركين ولو تقرّبوا إلى الله بذلك لأنّهم متأوّلون. والوجه الآخر: مقارفة جميع ما أوعد الله على فعله النّكال في الدّنيا والعذاب في الآخرة، أو عذّب به أمّة من الأمم الماضية، كالقتل، والزّنا، والرّبا، والسّرقة، وبخس المكيال والميزان، وإتيان الرّجال، وعقر النّاقة، والاِعتداء في السّبت لأهل ذلك الزّمان، وغير ذلك من جميع ما نهى اللهُ عنه في القرآن وأوجب عليه النّكال ممّا يطول به الكتاب، وبالله التّوفيق.
--------------------
قوله استحلال ما حرّمه اللهُ … الخ: ويُسمّى الفاسق بالاِعتقاد.
قوله مقارَفة … الخ: أي من غير استحلال، ويُسمّى المقارِف فاسقًا بالجارحة.
قوله كالقتل إلى قوله والسّرقة: مثال لما أوعد اللهُ على فعله النّكال … الخ.
قوله وبخس المكيال: مثال لما عذّب الله به أمّة من الأمم، وقوله: لأهل ذلك الزّمان: قَيْد لعقر النّاقة والاِعتداء في السّبت، والله أعلم.