الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١١القسم الثّالث عشر: وممّا يجب على المكلَّف المعرفة به: أن يعلم دماء المسلمين وغنيمة أموالهم وسبي ذراريهم محرَّمة بالتّوحيد الذي معهم، وذلك قول الرّسول - عليه السلام -: «أُمرت أن أقاتل النّاس حتّى يقولوا لا إله إلاّ الله، ويقيموا الصّلاة ويؤتوا الزّكاة، فإذا فعلوا ذلك منعوا منّي دماءهم وأموالهم إلاّ بحقّها» الحديث(1)، ووقع الإجماع على هذا من جميع الأمّة، لأنّه نصّ من القرآن، قال الله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُمُوهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ [التّوبة: 5]، …
--------------------
قوله دماء المسلمين: أراد بالمسلمين: الموحّدين.
قوله بالتّوحيد … الخ: أي لا تحلّ دماؤهم على التّوحيد، وأمّا مع التّوحيد فقد تحلّ كالقاتل والزّاني المحصن، والبغاة.
قوله وذلك قول الرّسول: الأولى: لقول الرّسول، ويمكن تصحيحها فيكون المعنى: وذلك أي: تحريم الثّلاثة هو قول الرّسول، أي: مأخوذ منه، ولكن اُنظر لِمَ لَمْ يذكر المصنّف -رحمه الله- سبي الذّريّة في الحديث مع ذكر غيره له، مع أنّه يلزم أيضًا على كلامه أن يكون الدّليل أخصّ من المدّعى عليه، والله أعلم.
قوله لا إله إلاّ الله: هذه الجملة صارت في الشّرع علَمًا على الجمَل الثّلاث.
قوله إلاّ بحقّها: يعني بالنّظر إلى الدّماء، وأمّا المال والذرّيّة فإنّهما لا يحلاّن بحقّها، إلاّ المال في المرتدّ فإنّه فيه خلاف، والله أعلم.
(1) - أخرجه البخاري: كتب الإيمان، باب فإن تابوا وأقاموا الصّلاة … ، رقم: 25؛ ومسلم: كتاب الإيمان، باب الأمر بقتال النّاس حتّى يقولوا لا إله إلاّ الله … ، رقم: 36، وله طرق كثيرة أخرى بألفاظ متقاربة.