الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٢ومن استحلّ دماء المسلمين وأموالهم بغير تأويل، وزعم أنّها حلال فقد أشرك، وإن تأوّل فهو منافق، وذلك مثل الصّفرية الزّاعمة أنّ كلَّ من عمل ذنبا فهو مشرك، حلال دمه وسبي ذرّيّته وغنيمة ماله، وتأوّلوا في ذلك قول الله تعالى في ذِكر الميتة: ﴿وَإِنَ اَطَعْتُمُوهُمُ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: 121]، فقالوا: كلّ من عمل ذنبا فقد أطاع الشّيطان، ومن أطاعه أشرك؛ وعند الأمّة تأويل الآية: وإنْ أطعتموهم في استحلال الميتة إنّكم لمشركون باستحلالها لا بأكلها، والله أعلم.
واختُلف فيما يجب على العبد أن يعتقده في تحريم دماء المسلمين، …
--------------------
قوله ﴿وَإِنَ اَطَعْتُمُوهُمُ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾: وذلك أنّ المشركين قالوا للمسلمين: ما قتل الله لكم تزعمون أنّه حرام، وما قتلتم بأيديكم تزعمون أنّه حلال، فجادلوهم في ذلك فأوحى اللهُ إليهم ﴿وَإِنَ اَطَعْتُمُوهُمُ﴾ أي في استحلال الميتة ﴿إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾(1).
وقوله فقالوا: كلّ من عمل ذنبا فقد أطاع الشّيطان … الخ: ركّبوا القياس من الشّكل الأوّل ليكون بديهي الإنتاج، وجوابه منع الكبرى(2).
قوله دماء المسلمين: أي المسلمين في الوصف(3).
(1) - انفردت هـ بهذا التّعليق.
(2) - الكبرى هي قولهم: من أطاع الشّيطان فقد أشرك، والصّغرى: هي قولهم: كلّ من عمل ذنبا فقد أطاع الشّيطان، ونتيجة القياس هي قولهم أوّلاً: كلّ من عمل ذنبا فهو مشرك.
وجوابه كما قال المحشّي أنّ قولهم في الكبرى: من أطاع الشّيطان فقد أشرك ليس صحيحًا، إذ معصية الله ليست كلّها شِركًا، وقد تقدّم شيء من التّفصيل في هذه المسألة في القسم السّابق، صفحة 106 وما بعدها.
(3) - انفردت أ بهذا التّعليق.