قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٥

فكلّ ما يلزم معرفته من طاعة الله جلّ جلاله لزمت المعرفة بأنّ اللهَ أمر به وأوجب عليه الثّواب، وأمّا المعرفة بأنّ اللهَ أوجب على تركه العقاب فلا يلزم ذلك إلاّ في التّوحيد خصوصًا دون سائر الطّاعات، لأنّ على كلّ مكلَّف أن يعلم أنّ اللهَ أمر به وأوجب عليه ثوابًا وعلى تركه عقابًا، وأمّا ما دون التّوحيد من الفرائض فإنّما على العبد أن يعلم أنّ اللهَ أمر به وأوجب عليه ثوابًا فقط، …

--------------------

إليه فيُشترط الموت عليها -والعياذ بالله-، ثمّ المعصية في حقّ الكافر تُحمل على عمومها، صغيرة كانت أو كبيرة، لقوله تعالى حكاية عن المجرمين: ﴿وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَا لِهَذَا الْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً اِلاَّ أَحْصَاهَا﴾ [الكهف: 49]، وأمّا المؤمن فالصّغيرة في حقّه معفوّ عنها، لقوله تعالى: ﴿وَالذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الاِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ﴾ [النّجم: 32]، ولقوله تعالى: ﴿إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ الآية [النّساء: 31].

قوله فإنّما على العبد أن يعلم أنّ الله أمر به وأوجب عليه ثوابًا: يعني: وأمّا العقاب فلا تجب علينا معرفته كما تقدّم [ما لم نأخذ](1)، إلاّ على قول أبي زكرياء -رحمه الله-(2)، قال في "السّؤالات" في الفرائض التي هي دون التّوحيد ما نصّه: «علينا أن نعلم أنّه فرض وطاعة، وعليه ثواب، وليس علينا أن نعلم أنّ على تركه عقابًا، إلاّ ما ذكروا عن أبي زكرياء فصيل بن أبي مسور …

(1) - زيادة من هـ.

(2) - هو فصيل بن أبي مسور الآتي ذكره، اُنظر ترجمته في الملحَق، رقم: 44.

١١٥ / ٧٨٢