الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٦وكذلك المعاصي على هذا الحال، …
--------------------
-رحمهما الله- أنّه قال: لا يسع جهل كفر تارك الصّلاة إذا خرج الوقت، فناظره فيها عزّابة "باغاي"(1) بأن لا يسع جهل كفر تارك الصّلاة والزّكاة والصّوم والحجّ وغير ذلك أيضًا؛ وقال الشّيخ عيسى بن أحمد: يعصي بجهله في هذه الوجوه كلّها … الخ»(2)، يعني: ولا ندري ما بلغ به عصيانه، فيتحصّل في جاهل العقاب في الفرائض التي هي دون التّوحيد ثلاثة أقوال كما هو ظاهر، لأنّ جاهل الكفر وجاهل العقاب على حدّ سواء، والله أعلم.
قوله وكذلك المعاصي … الخ: أي عليه أن يعلم إجمالاً أنّ اللهَ نهى عنها، ولكن يُعذَر في جهل تعيين كبائر النّفاق ما لم يُقارف أو تقُم عليه الحُجّة، فإذا قامت عليه الحُجّة في شيء منها فيجب عليه أن يعلم أنّه كفر وكبيرة ومعصية، ويُحتملُ أنّ المراد بقوله: وكذلك المعاصي أنّه يجب عليه أن يعلم إجمالاً أنّ المعاصي التي هي دون الشّرك نهى اللهُ عنها، وأوجب على فعلها عقابًا، وليس عليه أن يعلم أنّه أوجب على تركها الثّواب -يعني عند الوفاء بالدّين-بخلاف الشّرك فإنّه يجب عليه أن يعلم أنّ الله نهى عنه، وأوجب على فعله
(1) - مدينة باغاي من المواطن التي كانت آهلة بالإباضية قبل الدّولة الرّستمية وبعدها، جاء في "معجم البلدان" للحموي: «باغاية: … مدينة كبيرة في أقصى إفريقية بين مجّانة وقسنطينية»، وذكر اليعقوبي والبكري أنّها قرب جبل أوراس المطلّة عليها، ويذكر الشّيخ الميلي أنّها تقع بين مدينتي: خنشلة وعين البيضاء. ياقوت الحموي: معجم البلدان، 1/ 325؛ مبارك الميلي: تاريخ الجزائر في القديم والحديث، 495.
(2) - السّوفي، 92.