الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٧ما خلا الشّرك فإنّ عليه أن يعلم أنّ اللهَ نهى عنه، وأوجب على فعله عقابًا، والله أعلم.
مسألة: وعلى المكلَّف أيضًا أن يعلم الإسلام والمسلمين، والكفر والكافرين، ومَن وسع جهل ذلك فقد كفر؛ ويجب عليه أيضًا أن يعلم أنّه أُمر بالإسلام وأنّ الإسلام فعل المسلمين، كما أنّ الكفر فعل الكافرين، والله أعلم.
--------------------
العقاب وعلى تركه الثّواب -يعني عند الوفاء-، وإنّما لم يصرّح بأنّه يجب على تركه الثّواب اكتفاءً بمقابلته للتّوحيد، وهذا هو ظاهر التّشبيه، والله أعلم فليُحرَّر.
قوله ما خلا الشّرك فإنّه عليه أن يعلم أنّ اللهَ نهى عنه … الخ: ويجب عليه مع ذلك أن يعلم أنّه كفر وكبيرة ومعصية، ويجب عليه مع ذلك أيضًا -إن كانت كبيرة الشّرك هي القول بالتعدّد- أن يعلم أنّها شرك كما تقدّم، والله أعلم.
قوله وعلى المكلَّف أن يعلم أيضًا الإسلام: قال في "السّؤالات": «سؤال: وعلينا أن نعلم الإسلام والمسلمين، والإيمان والمؤمنين، والبِرّ والبارّين، والتّقوى والمتّقين، والطّاعة والطّائعين [وإن علمنا الإسلام والمسلمين فقد أجزأ عن غيره إلاّ الطّاعة والطّائعين]، وإن علمنا الطّاعة والطّائعين فقد أجزأ عن هؤلاء كلّهم إلاّ الإسلام والمسلمين فلا يُجزئ عن معرفتهما، وقيل: كذلك علينا معرفة الكفر والكافرين، والفسق والفاسقين، والجور والجائرين، والظّلم والظّالمين، والمعصية العاصين، وإن علمنا الكفر والكافرين فقد أجزأ عن غيره، إلاّ المعصية والعاصين علينا معرفتهما، وإن علمنا المعصية والعاصين هل تجزئ عن معرفة الكفر والكافرين؟ قال: لا، وإن علمنا صنفًا من الأصناف التي ذكرها اللهُ في كتابه من ﴿الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ إلى قوله: