قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٨

[القسم](1) الخامس عشر في المنّ والدّلائل: وهما أيضًا ممّا يجب على المكلَّف معرفتهما مع أوّل البلوغ، وهو أن يعلم الإنسان أنّ اللهَ سبحانه خلق خلْقه أطوارًا، وأفاض عليهم النِّعَم صغارًا وكبارًا، منّا منه وفضلاً، لا وجوبًا وفرضًا، بل خلقهم إظهارًا لقدرته، وتحقيقًا لما سبق من إرادته، ولِما حقّ في الأزل من كلماته، لا لافتقاره إليهم وحاجته؛ وبعث إليهم رسله، وشرع لهم دينه لغير حاجة دَعَته إلى تكليفهم، ولا من ضرورة قادَته إلى تعبّدهم، وإنّما قصد نفعهم تفضّلاً منه عليهم، كما تفضّل بما لا يُحصى عددًا من نِعمه، بل النّعمة فيما تعبّدهم به أعظم، لأنّ نفع ما سِوى المتعبَّدات يختصّ بالدّنيا العاجلة، ونفع المتعبّدات يشتمل على نفع الدّنيا والآخرة، وما جمع نفع الدّارين كان أعظم نعمة وأكثر تفضّلاً؛ وجعل ما كلّفهم به ثلاثة أقسام: …

--------------------

﴿وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ﴾ [الأحزاب: 35] فقد أجزأ عن غيره، وكذلك في الوَلاية … الخ»(2).

قوله أطوارا: أي أحوالاً، حالاً بعد حال.

قوله ولا من ضرورة: معطوف على قوله: لغير.

قوله وإنّما قصد: أي أراد.

(1) - زيادة من د.

(2) - السّوفي، 352.

١١٨ / ٧٨٢