الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٩قسمًا أمرهم باعتقاده كالتّوحيد ووظائفه، وقسمًا أمرهم بفعله كالفرائض وما يتعلّق بها، وقسمًا أمرهم بالكفّ عنه، وهو على ثلاثة أقسام: قسم لإحياء نفوسهم كنهيه عن القتل، وأكل الخبائث والسّموم، وشرب الخمور المؤدّية إلى فساد العقل وزواله، وقسم لائتلافهم وإصلاح ذات بينهم، كنهيه عن الغصب والظّلم والشرّ(1) المفضي إلى القطيعة والبغضاء، وقسم لحفظ أنسابهم وتعظيم محارمهم، كنهيه عن الزّنا، ونكاح ذوات المحارم؛ فكانت نعمته فيما حظره عليهم كنعمته فيما أباحه لهم، وتفضّله فيما كفّهم عنه كتفضّله فيما أمرهم به، فهل يجد العاقل في رَوِيَّتِهِ مساغًا أن يقصّر فيما أُمر به وهو نعمة عليه؟ أو يرى فسحة في ارتكاب ما نُهي عنه وهو تفضّل عليه؟ …
--------------------
قوله باعتقاده: أي مع النّطق به، إلاّ أن يكون متربّيا على الإسلام فإنّه لا يضيق عليه النّطق بذلك حال البلوغ.
قوله أمرهم بفعله: أي: أمر إيجاب أو ندب، وقوله كالفرائض: الكاف أدخلت المندوب، وقوله وما يتعلّق بها: الظّاهر أنّ المراد به شروطها، لأنّ ما يتوقّف عليه الشّيء فهو مثله، كغسل شيء من الرّأس لتحقُّق غسل الوجه، والله أعلم.
قوله المؤدّية إلى فساد العقل … الخ: كأنّه يشير -رحمه الله- إلى أنّ فساد العقل وزواله يُعدُّ موتًا.
قوله العاقل: أي الكامل العقل، وهو صاحب العقل الكسبي كما هو ظاهر بالنّظر إلى الخارج.
قوله رَوِيَّتِهِ: أي نظره بعقله.
قوله وهو تفضّل: أي النّهي المفهوم من نُهي عنه كما هو ظاهر لفساد غيره.
(1) - في أ: عن الغضب والظّلم والسّرقة والشرّ … .