قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢١

..........................................

--------------------

خاصّة يعني: بالمؤمنين، لقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالاِنسِ﴾ [الأعراف: 179]، فإنّ من خُلق لجهنّم لا يكون للعبادة -وهو توجيه ابن عبّاس-، وحملها بعضهم على العموم وأوّلها تأويلاً صحيحًا، حيث قال في قوله: ﴿إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ لا يُنافي ذلك عدم عبادة الكافرين، لأنّ الغاية لا يلزم وُجودها، كما في قولك: بريت القلمَ لأكتب به، فإنّك قد لا تكتب، وقال في "المواهب" عند قول الله تعالى لآدم في حقّ نبيئنا محمّد - صلى الله عليه وسلم -: «لولاه ما خلقتك ولا خلقت أرضًا ولا سماءً»(1): «فإن قلتَ: مذهب الأشاعرة أنّ أفعال الله تعالى ليست معلَّلة بالأغراض، فكيف تكون خلقة محمّد - صلى الله عليه وسلم - عِلّة في خلق آدم - عليه السلام -؟ أجيب: بأنّ الظّاهر من الأدلّة تعليل بعض الأفعال بالحِكم والمصالح التي هي غايات ومنافع لأفعاله تعالى، لا بواعث على إقدامه، ولا عِلل مقتضية لفاعليته لأنّ ذلك محال في حقّه تعالى، لِما فيه من استكماله بغيره، والنّصوص شاهدة بذلك كقوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالاِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ أي: قرنت الخلق بالعبادة، أي خلقتهم وفرضت عليهم العبادة، فالتّعليل لفظيّ لا حقيقيٌّ، لأنّ الله تعالى مستغنٍ عن المنافع … الخ»(2)، وأقول: يجوز أن يكون المعنى -والله أعلم-: لآمرهم بالعبادة، وتكون عامّة أيضًا ولا إشكال كما يؤخذ من قوله في

(1) - الحديث أخرجه الحاكم والبيهقي وابن عساكر باختلاف في اللّفظ، وقال البيهقي: فيه ضعف، وحَكم الحافظ الذّهبي بوضعه. المستدرَك: كتاب التّاريخ، باب دلائل النّبوءة، 2/ 613؛ ابن كثير: البداية والنّهاية، 1/ 81.

(2) - أحمد بن محمّد القسطلاني: المواهب اللّدنيّة بالمنَح المحمّدية، 1/ 70، 71.

١٢١ / ٧٨٢