قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

وإن مال به الرّجاء [على الخوف](1) خشي عليه الأمن من عذاب الله، وهو أيضًا كبيرة من الكبائر، قال الله تعالى: ﴿فَلاَ يَامَنُ مَكْرَ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [الأعراف:99]، ويجب على العبد أن يعتدل الخوف والرّجاء في قلبه ولو لم يعلم لنفسه ذنبًا، ويعتدلان أيضًا ولو في حال عمل المعصية؛ وبلغنا أنّ لقمان الحكيم - رضي الله عنه - قال لابنه: «يا بنيّ كنْ ذا قلبين، قلب تخاف اللهَ به خوفًا لا يخالطه تقنيط، وقلب ترجوه به رجاءً لا يخالطه تغرير»(2)، …

--------------------

قوله ولو في حال عمل المعصية: كان رجاؤه في تلك الحالة إنّما هو بأن يوفّقه الله للعمل الصّالح ويثيبه عليه، وإلاّ فهو في تلك الحالة ليست له طاعة يرجو عليها ثوابًا، لأنّ المعصية أبطلت ثواب طاعته ما دام كذلك، وظاهر كلام الشّيخ أبي نصر -رحمه الله- يدلّ على أنّ الخوف والرّجاء إنّما يكونان في عمل الطّاعة، حيث قال:

يخاف بأن لا يقبل الله سعيه ويرجو على الطّاعات أجرًا بلا منّ(3)

وذكر بعضهم أنّ الرّجاء في حال عمل المعاصي إنّما هو تمنّ وغرور، فلابدّ من التّوجيه السّابق، والله أعلم.

قوله لقمان الحكيم - رضي الله عنه -: كأنّه صحّ عنده -رحمه الله- أنّ لقمان وليّ وليس بنبيء، لأنّ شعار الأنبياء عليهم السّلام إنّما هو: الصّلاة والسّلام.

قوله لا يخالطه تغرير: زاد في "القناطر": «فقال يا أبتاه: فكيف وأنا لي قلب واحد؟

(1) - زيادة من ب.

(2) - أخرجه أحمد، والبيهقي في "شعب الإيمان" عن عون بن عبد الله باختلاف طفيف في اللّفظ. السيوطي: الدّرٍّ المنثور، تفسير الآيتين 12، 13 من سورة لقمان.

(3) - النّونية، البيت 103.

١٢٣ / ٧٨٢