الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٤والخوف والرّجاء يثبتان في القلب بزوال الأمن والإياس منه، وهما سوطان زاجران للعباد، فالخوف زاجر عن المعصية ورادع عنها، والرّجاء داعٍ إلى الطّاعة وباعث عليها، وقد قيل بالرّخصة عن بعضهم ما لم ينعر القلب من أحدهما، فإذا انعرى من الخوف فاطمأنّ، أو انعرى من الرّجاء فأيِس، فحينئذ يضلّ به ويهلك على هذا القول، والله أعلم. وفي الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لو وُزِن خوف المؤمن ورجاؤه بميزان تريص ما زاد أحدهما على الآخر»(1)، ومعنى تريص: مُحكَم.
وقال بعض العلماء: إذا احتضر المؤمن فالرّجاء في تلك الحالة أليق به وأحقّ، …
--------------------
فقال: يا بني إنّ المؤمن لو شُقّ قلبُه لوُجد فيه نور رجاء ونور خوف، ولو وُزِنا لم يمل أحدهما بصاحبه، وهذا كما ورد في الحديث … الخ»(2).
قوله منه: أي من القلب، وهو متعلّق بزوال، أي أن يزول من القلب الأمن والإياس.
قوله ومعنى تريص: في "الصّحاح" في باب الصّاد في فصل التّاء: «وميزان تريص أي مقوَّم»(3).
(1) - أورده الزّمخشري وابن منظور حديثا مرفوعًا، وأورده الغزالي قولاً غير منسوب، ولم يعلّق عليه الحافظ العراقي إلاّ لكونه ليس بشيء من الحديث، وأخرجه ابن الدّيبع في "تمييز الطيّب من الخبيث" وعلّق عليه بقوله: لا أصل له في المرفوع وإنّما يؤثر عن بعض السّلَف. ابن الدّيبع: تمييز الطيّب من الخبيث، 218، رقم: 1121؛ الغزالي: إحياء علوم الدّين، 4/ 156؛ ابن منظور: لسان العرب، مادّة: ترص؛ الزّمخشري: الفائق في غريب الحديث، 1/ 150.
(2) - الجيطالي: قناطر الخيرات، 3/ 352 (الطبعة الحجرية)، والحديث الذي ذكره هو الذي أورده الجيطالي أعلاه: «لو وُزن خوف المؤمن ورجاؤه … ».
(3) - الجوهري: مادّة: ترص.