قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

كما روي عن حذيفة بن اليمان -رحمه الله- حين احتضر أنّه قال: «مرحبًا بزائر جاء على فاقة، لا فرح من ندم، اللهمّ أمرتنا أن نعدل بين الخوف والرّجاء فالآن الرّجاء فيك أمثل»(1)، والخوف والرّجاء فريضتان غير محدودتين، يثبتان في القلب بفرائض غير محدودة، كبرِّ الآباء والنّدم على سوالِف الآثام، …

--------------------

قوله ابن اليمان: في "الصّحاح": «اليمن بلاد للعرب، والنّسبة إليها يَمَنِيٌّ، ويمانٍ مخفّفة، والألف عوض من ياء النّسبة فلا يجتمعان، قال سيبويه: وبعضهم يقول: يمانيٌّ بالتّشديد … الخ»(2).

قوله والخوف والرّجاء فريضتان غير محدودتين … الخ: قال في "السّؤالات": «وجملة الدّين فيها محدود وغير محدود، ويدخل المحدود في غير المحدود، ويدخل غير المحدود في المحدود، ويدخل المحدود في المحدود، ويدخل غير المحدود في غير المحدود. زيادة: فأمّا المحدود في المحدود فكالتقرّب في الصّلاة، وأمّا غير المحدود في غير المحدود فكالنّدامة في الخوف والرّجاء، وأمّا المحدود في غير المحدود فكالتقرّب في الخوف والرّجاء، وغير المحدود في المحدود كالخوف والرّجاء في الصّلاة» اهـ(3).

قوله كَبَرِّ الآباء … الخ: وذلك لأنّ الله أمر ببرّهما ولم يحدّ في ذلك حدًّا، وكذلك النّدم لا يُعرف الحدّ الذي أوجبه اللهُ علينا فيه، والله أعلم.

(1) - الخبر عند السّوفي: السّؤالات، 93؛ ورواه عن معاذ بن جبل أبو نُعيم في "حِلية الأولياء"، 1/ 239، لا عن حذيفة بن اليمان.

(2) - الجوهري: باب النّون، فصل الياء: يَمَنَ.

(3) - السّوفي، 119.

١٢٥ / ٧٨٢