الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٦وبجهالة كبائر الذّنوب من صغائرها وما أشبه هذا، لأنّه يخاف إن لم يبلغ إلى الحدّ الذي يكون فيه مؤدّيًا لما افترض اللهُ عليه في هذه الفرائض أن يعذّبه على تقصيره فيها، ويرجو أن يكون قد بلغ الحدّ الواجب عليه فيثيبه اللهُ على ذلك في الآخرة، ويثبتان أيضًا بجهل المصير وعاقبة الخاتمة، وبجهل قَبول التّوبة إذا تاب من ذنب اقترفه؛ …
--------------------
قوله من صغائرها: ذلك لأنّ الصّغائر عندنا غير معلومة حقيقة، لكن في الوصف فقط، خلافًا للنّكّار(1).
قوله وبِجَهْلِ قَبول التّوبة: وذلك لأنّ قَبول توبة الموحّد مظنونة، بخلاف توبة المشرك فإنّها مقطوع بها، لقوله - عز وجل -: {قُل لِّلذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَّنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا
(1) - الذين يقولون بأنّ الصّغائر معلومة مُحدَّدة، والنّكّار فِرقة انشقّت عن الإمام الرّستمي عبد الوهّاب ابن عبد الرّحمن وأنكرت إمامته مباشرة بعد تولّيه الإمامة بقيادة يزيد بن فندين اليفرني، وما لبثت أن اتّخذت لنفسها أفكارًا ونظريات في مختلف القضايا الشّرعية خالفت بها الإباضية الوهبية، عددها يتجاوز العشرين مسألة، خاصّة بعد أن تبنّت أفكار بعض المشايخ الذين خالفوا أبا عبيدة مسلم بن أبي كريمة بالبصرة فأعلن البراءة ضدّهم، كعبد الله بن يزيد الفزاري وعبد الله بن عبد العزيز وأبي معروف شعيب المصري وغيرهم، وقد كانوا في تجمّعات عديدة بالمغرب خاصّة بجزيرة جربة وبلاد الجريد، وكان بينهم وبين الإباضية الوهبية صراع حادّ وجدل طويل.
ويمكن الحكم على انقراضهم حاليا وعدم وُجود أثر مكتوب لهم يُذكر، إلاّ كتابًا مخطوطًا لعبد الله بن يزيد الفزاري، يمكن أن يحتوي على بذور لأفكار هذه الفرقة -ولعلّه المعروف بكتاب الرّدود-، يوجد بمكتبة الاِستقامة، ببني يزقن، غرداية، وفي جواب القطب اطفيّش لأهل زوارة مناقشة لبعض المسائل التي خالفوا بها الإباضية الوهبية، لأنّ أهل زوارة من النكّار. الوسياني: السير، 107؛ الدّرجيني: الطّبقات، 1/ 47 وما بعدها؛ امحمّد بن يوسف اطفيش: جواب لأهل زوارة، كلّه؛ علي يحي معمّر: الإباضية بين الفِرَق الإسلامية، 254 وما بعدها؛ الجعبيري: البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية، 1/ 109، 213، 2/ 552.