الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٧وفرضهما اللهُ على العباد من غير أن يحدّ لهم في ذلك حدّا يعلمونه، لأنّ ذلك أصلح لهم في الاِجتهاد في الطّاعة والاِنزجار عن المعصية، ولهما حدّ يعلمه اللهُ تعالى إذا بلغه العبدُ رضي الله عليه عند أداء ما عليه؛ وهما من أفعال العباد يتفاضلون فيهما، فبعض النّاس أعظم خوفًا من بعض، والأنبياء عليهم السّلام خائفون اللهَ تعالى خوف عقاب، …
--------------------
قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: 31]، ولقوله - عليه السلام -: «الإسلام جَبٌّ لما قبله»(1).
قوله رضي الله عليه: أقام "على" مقام "عن" على حدّ قوله: «إذا رضيت عليّ بنو قُشيْر … »(2)، [وفي نسخة: عنه](3).
قوله خوف عقاب: قال في "السّؤالات": «وقيل خوف مَلامة وتوقيف ومحاسبة»(4)، يعني -والله أعلم- لأنّ الأنبياء عليهم السّلام يعلمون أنّهم من أهل الجنّة، ولكن ما ذكره اللهُ عن إبراهيم - عليه السلام - وغيره يدلّ على أنّهم يخافون سوء الخاتمة(5)، والله أعلم.
(1) - أخرجه أحمد بلفظ: «الإسلام يجِبّ ما كان قبله»، مسنَد الشّاميين: حديث عمرو بن العاص، رقم: 17792، وحديث أشجّ بن عصر ووفد عبد القيس، رقم: 17844؛ وأخرجه مسلم بلفظ: «الإسلام يهدم ما كان قبله»: كتاب الإيمان، باب كون الإسلام يهدم ما كان قبله، رقم: 192، وله روايات وطرق أخرى.
(2) - تمام البيت: … لعمر اللهِ أعجبني رِضاها، نسبه الجوهري إلى الأخفش، وابن منظور إلى القحيف العقيلي، وبنو قُشير إحدى قبائل العرب من كعل، وقيل من قيس، وجدّ أبنائها هو قشير بن كعب. الجوهري: الصّحاح، باب الياء، فصل الرّاء: رضا؛ ابن منظور: لسان العرب: رضي، قشر.
(3) - زيادة من هـ، وهو ما في نسخنا المعتمَدَة من القواعد.
(4) - السّوفي، 167.
(5) - وذلك في قوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ [الأنبياء: 90].