الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٠وهو القيام بأمره والاِهتمام بمصالحه، وهو معنى وَلاية الله لأوليائه، وذلك معنى قوله تعالى: ﴿اللهُ وَلِيُّ الذِينَ ءَامَنُوا﴾ [البقرة: 257]، أي: ناصرهم ومتولّي أمورهم وحافظهم، والوَلاية في الشّريعة: إيجاب التّراحم والاِستغفار للمسلمين.
--------------------
كلام المصنِّف -رحمه الله- مبنيّ على تساويهما، فيُقرأ بفتح الواو ويمكن أن يكون بالكسر، ودائرة الأخذ أوسع من دائرة الاِشتقاق.
قوله وهو القيام … الخ: ذُكِّرَ باعتبار الخبر، وهو الرّاجح.
قوله وهو معنى … الخ: أي ما ذُكر من القيام بالأمر، دون الاِهتمام لإيهامه ما لا يجوز على الله، بدليل ما بعده، ففيه التّجريد عن بعض معناه والله أعلم.
قوله إيجاب: هكذا في جميع ما رأيناه من النّسخ، ولم نفهم للفظ الإيجاب بالنّسبة إلينا هاهنا معنًى، فليُحرّر، ثمّ رأيت في "شرح الجهالات" ما يدلّ على تصحيحه من وجهين، حيث قال: «قلت: فما هي الوَلاية؟ قيل: إيجاب التّراحم والاِستغفار للمسلمين، وقوله إيجاب الاِستغفار: قد يكون أن يريد به أنّ الاِستغفار عليه واجب، وقد يكون أي يريد أن يوجب الاِستغفار وُجوبًا لا شرط فيه، فيستغفر للمسلمين بلا شرط، وأمّا التّراحم فإنّما يريد به أن يدعو للمسلمين بالرّحمة، والتّراحم إنّما يكون بين اثنين، يُقال للرّجلين: تراحما، وتراحموا إذا كانوا جماعة، وهو من قول الله - عز وجل -: ﴿رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: 29]»(1).
قوله التّراحم: وفي نسخة: الترحّم(2) وهي الظّاهر، لأنّ التّراحم: التّفاعل من الجانبين، وهذا ليس شرطًا في الوَلاية.
قوله للمسلمين: الظّاهر أنّ المراد بالمسلمين غير الأنبياء والرّسل والملائكة، لأنّ هؤلاء يتولّون بالترحّم دون الاِستغفار.