الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣١مسألة: الدّليل على وُجوب الوَلاية نصّ من القرآن ومن السّنّة وإجماع من أهل الإيمان؛ أمّا القرآن: فقول الله تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُومِنِينَ وَالْمُومِنَاتِ﴾ [محمّد: 19]، ومعنى الاِستغفار: طلب الغفران بصحّة الإرادة؛
وأمّا السّنّة: فقول النّبيء - عليه السلام - لابن مسعود - رضي الله عنه -: «يا ابن مسعود أيّ عُرى الإسلام أوثق؟ قال: الله ورسوله أعلم، قال: الوَلاية في الله والبغض في الله»(1)، وكذلك عند أصحابنا -رحمهم الله-: الوَلاية في الله والبغض في الله هي حقيقة الإيمان، فمن لم يدِن بها فلا دين له، ولا وَلاية له عندهم؛ …
--------------------
قوله ﴿وَاسْتَغْفِرْ﴾ … الخ: يعني: لأنّ الخصوصيات لا تثبت بالاِحتمال، فالحكم إذا توجّه إليه - صلى الله عليه وسلم - توجّه إلينا، إلاّ ما قام فيه دليل الاِختصاص كما هو معلوم.
قوله ﴿لِذَنبِكَ﴾: الظّاهر أنّه من باب "حسنات الأبرار سيّئات المقرَّبين"، لأنّ الذي ندين لله به أنّه معصوم من الصّغائر والكبائر، كما نصّ عليه شارح "العدل"(2).
قوله عُرى: جمع عُروة، وهي في المحسوسات معروفة، وأمّا هنا فهي استعارة.
قوله وكذلك عند أصحابنا: المناسب: ولذلك قال أصحابنا.
قوله هي: المناسب: هما، اللهمّ إلاّ أن يُقال: أُنِّثَ وأُفردَ باعتبار الخبر، والله أعلم،
(1) - أخرجه الطّبراني في الأوسط، (5/ 241)، رقم: 4476؛ وأخرجه في الكبير، (11/ 172)، رقم: 11537، عن أبي ذرّ.
(2) - انفردت هـ بهذا التّعليق، وشارح العدل هو أبو القاسم البرّادي: البحث الصّادق والاِستكشاف عن حقائق معاني كتاب العدل والإنصاف، 1/ 29 (مخطوط)، اُنظر ترجمة في الملحق رقم: 5.