قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

وأمّا الإجماع: فليس بين الأمّة اختلاف في وَلاية الجملة، وإنّما الاِختلاف بينهم في وَلاية الأشخاص، فإنّ وَلاية المسلمين بعضهم بعضًا كونهم [معهم](1) على شريعتهم، وقد قال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: 2]، وقال: ﴿وَالْمُومِنُونَ وَالْمُومِنَاتُ بَعْضُهُمُ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ الآية [التّوبة: 71]؛ فالوَلاية والبراءة تجبان معًا على المكلَّف في حال البلوغ، وهما سواء(2) لا عُذر لمن جهلهما، فكما تجب الوَلاية لأولياء الله كذلك تجب البراءة لأعدائه بأيّ معصية كانت مع الإصرار عليها، وبالله التّوفيق.

--------------------

وإنّما جعلوهما حقيقة الإيمان على جهة المبالَغة، وإلاّ فهما من جُملة الإيمان كما هو معلوم.

قوله لأعدائه: في نسخة: من أعدائه(3).

قوله مع الإصرار: والإصرار: معناه الإقامة على الذّنب، والاِعتقاد للعودة له، كذا في "السّؤالات"(4). وذكر الشّيخ أبو إسحاق -رحمه الله- أنّ الإصرار يكون بأحد أمرين: إمّا بالإقامة على الذّنب، أو بالاِمتناع من التّوبة، والله أعلم فليُراجع(5).

(1) - زيادة من الحجرية.

(2) - في أ: سَيان.

(3) - انفردت هـ بهذا التّعليق، وفي نُسخ القواعد المعتمَدَة: من أعداء الله.

(4) - السّوفي، 95.

(5) - أبو إسحاق إبراهيم بن قيس الحضرمي: مختصر الخصال، 18؛ وانظر ترجمة أبي إسحاق في الملحَق، رقم: 2.

١٣٢ / ٧٨٢