قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

وغير مسمّيات كامرأة فرعون وأمثالها، فجميع من نصّ اللهُ عليه باسمه في كتابه من الرّجال والنّساء من أهل العصمة والاِصطفاء فولايته توحيد، وبراءته شِرك؛ وإنّما تجب وَلايتهم جملة من غير قصد إلى أحد منهم باسمه، ما خلا آدم ومحمّدًا عليهما السّلام، فإنّ مَن سُئل عنهما لا يسعه إلاّ أن يعلم أنّهما أنبياء من أهل الجنّة، وقيل في جبريل - عليه السلام - مثل ذلك، وأمّا سائر من ذكره اللهُ في كتابه إنّما عليه أن يتولاّهم ويعلم أنّهم من أهل الجنّة، إلاّ إن قامت عليه الحُجّة بتسمية أحد ممّن ذكرنا، فعليه إمضاء الحكم فيه على ما يقتضيه من السّعادة والعصمة بالعلم اليقينيّ الذي لا يتحوّل، كمن صحّ عنده بالتّواتر في قول الله - عز وجل -: ﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا ءَاتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا﴾ [الكهف: 65] أنّ العبد هو الخضر - عليه السلام -، …

--------------------

قوله فإنّ من سُئل عنهما … الخ: ظاهره أنّه يُعذر في جهلهما ما لم يُسأل، مع أنّه ليس كذلك، فإنّه تجب معرفتهما مع أوّل البلوغ، سمع أو لم يسمع، سُئل أو لم يُسأل، لأنّ الحُجّة فيما لا يسع: الإلزام.

قوله أن يتولاّهم: أي جملة، ولا يجب عليه تعيين أحد إلاّ أن قامت … الخ.

قوله بالتّواترّ: قال الشّيخ عامر -رحمه الله- في "الإيضاح": «وصفته ما نقلته جماعة عن جماعة متّصلة فيما بين المُخبِر والمخبَرِ عنه، ممّا لا يصحّ عليهم التّواطؤ ولا التّساعي … ولا اتّفاق الهِمم، ولا دعاهم إلى ذلك اعتقاد مذهب ولا إلحاد، يكون أصل علمهم بذلك عن مشاهدة، ولا يُعتبر في ذلك صفات المخبرين من

١٣٦ / ٧٨٢