الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٨الفصل الرّابع
في وَلاية البيضة
وهي وَلاية الإمام العادل إمام المسلمين، ومن اتّبعه على طاعة الله تعالى، إلاّ إن ظهر من أحد ما يُبرأ به منه، وذلك أنّ كلّ دار يكون أهلها الغالبون عليها القاهرون لأهلهاهم العاملون بما جاء به التّنزيل، المتّبعون لما شرعه الرّسول، النّاهون بما نهى عنه الشّرع والعقول، …
--------------------
قوله أهلها الغالبون عليها القاهرون لأهلها: كلّ منهما صفة ل أهلها الذي هو اسم يكون، وخبرها قوله: هم العاملون، والظّاهر أنّه جعل خبر يكون جُملة، والأحسن أن يقول: هم العاملين، فيكون: "هم" ضمير فصل على حدّ قوله تعالى: ﴿فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ﴾ [الصّافّات: 116](1).
قوله والعقول: لو اقتصر على الشّرع لكان أحسن، لأنّ الحلال ما حلّله الشّرع والحرام ما حرّمه الشٍّرع وإن لم يقتضه العقل، قال الشّيخ أبو نصر -رحمه الله- في "النّونية":
فجلّ المناهي والفروض تعبّد وليس تُراعى عِلّة القُبح والحُسن(2)
لكن الظّاهر -والله أعلم- أنّ العذر للمصنِّف -رحمه الله- أنّه لمّا كان الشّرع تارة يرد على ما يقتضيه العقل، واقتضت السّجعة ذلك لمناسبة قوله: الرّسول زاده، الظّاهر أنّه لذلك جمعه أيضًا، والله أعلم.