الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٩الدّاعون إلى السّنّة والعمل بها، الرّادّون البدعة على مَن جاء بها، غير متجانفين للأقارب، ولا متعصّبين على الأجانب، يتولاّهم الإنسان ويُسمّيهم أهل العدل والإحسان، وينسب الدّار إليهم فيسمّيها دار العدل والحق، فكلّ من رءاه منهم في زيّ أهلها فليحكُم عليه بحكمهم، إلاّ إن ظهر منه خلافهم؛ ونحو من هذا ذُكر في "جوابات الإمام أفلح بن عبد الوهّاب" رضي الله عنهما، يقول: «إذا كان إمام المسلمين عدلاً فكلّ من جرت عليه طاعته ورضي بحكمه ولم يظهر منه خلاف للمسلمين فهو عندهم في حكمهم من الوَلاية، يتولّونه بعينه ويتولّون جميع مَن في البيضة جُملة وقصدًا»، وقال: «وإنّما الوَلاية بهذا المعنى حُكم من أحكام الدّنيا، تعبّد الله بذلك عباده على علمهم بما ظهر لهم من النّاس دون ما غاب عنهم، ولا ما انفرد الله بعلمه في عباده، وإنّما هذه الوَلاية حبل تمسّك به المسلمون فيؤجَرون عليها، …
--------------------
قوله متجانفين: أي مائلين، كعثمان وأضرابه.
قوله يتولاّهم: خبر قوله: أنّ كلّ دار.
قوله وقصدًا: هكذا فيما رأيناه من النّسخ، ولعلّ المراد: وقصدًا إلى الأفراد، ونحو ذلك، غايته أنّ المتولَّى بوَلاية البيضة يُتولَّى ولا يُزكَّى، والله أعلم.
قوله وإنّما الوَلاية … الخ: الظّاهر أنّ هذا جواب عن سؤال مقدَّر، كأنّ قائلاً قال له: بأيّ شيء تتولّون وَلاية الأشخاص ووَلاية البيضة مع أنّ الإنسان قد يكون في الحقيقة على غير الصِّفة التي تظهر منه؟ فأجاب بما ذكره -رحمه الله-.