الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٤الفصل السّادس
في وَلاية الخارج من مذهب أهل الخلاف إلى مذهب أهل الوِفاق
إذا لم يمنع من وَلايته إلاّ الخلاف الذي كان عليه
وهو على وجهين: متديّن وغير متديّن، أمّا المتديّن: الذي دان ببدعته فإنّه لا يُتولّى حتّى يرجع من مقالته إلى مقالة المسلمين قصدًا، كما جرى لمحمّد بن عبّاد المدني(1) حين شهدوا عليه بمعذرة مَن جهل محمّدًا - عليه السلام -، أو جهل الجنّة والنّار، والثّواب والعقاب، والبعث، وتحريم دماء المسلمين، …
--------------------
قوله متديّن وغير متديّن: أراد بالمتديّن الإمام المجتهد المقتَدى به، وإلاّ فكلّ مخالف يدين بأنّ ما هو عليه صواب، وأراد بغير المتديّن: المقلّد والله أعلم.
قوله دان ببدعته: أي أقرّ وصوّب واتّخذ ذلك دينًا.
قوله شهدوا عليه بمعذرة مَن جهل … الخ: اُنظر بقيّة خصال التّوحيد -كجملة الأنبياء والرّسل والملائكة وغير ذلك- هل يكون حكم موسّعها كذلك أو لا؟ والظّاهر الأوّل، والله أعلم(2).
قوله والثّواب والعقاب: قد يُقال: إنّ الجنّة والنّار يغنيان عنهما، لأنّ الثّواب هو الجنّة
(1) - محمّد بن عبّاد المدني من متكلِّمي الإباضيّة، وليس بابن عبّاد المصري الفقيه، اُنظر ترجمة الأوّل في الملحق، رقم: 51، وترجمة الثّاني في الملحق، رقم: 4.
(2) - العلّة في اعتبار حُكم الموسَّع في جهل بقيّة خصال التّوحيد كحكم الموسَّع في جهل محمّد - صلى الله عليه وسلم - هي كون المسألتين من التّوحيد الذي لا يسع جهله، كما صحّحه القطب اطفيش: شرح العقيدة، 345.