قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

وقالوا: إنّ مفتي هذه المسائل كافر، فالتقى ابن عبّاد مع محمّد بن محبوب -رحمه الله-(1) بمكّة فنقض عليه ابن محبوب هذه المسائل، وعرّفه الحقّ ودعاه إليه، فقال ابن عبّاد: تُبت من جميع الخطإ، فقال له من حضر من المسلمين: إنّك متديّن لا يجزئك ذلك حتّى تعدّها وتتوب من اعتقادك فيها كلّها، وتقرّ بالخطإ في كلّ واحدة، …

--------------------

والعقاب هو النّار، اللهمّ إلاّ أن يُقال: المراد أنّه لابدّ من معرفة هذين العنوانين أيضًا وإن كان المدلول متّحدًا، والله أعلم.

قوله وقالوا: إنّ مفتي هذه المسائل كافر: ينظر هذا مع ما تقدّم له في صدر الكتاب من قول عبد الرّحمن بن رستم وعمروس بن فتح وابن زرقون وغيرهم -رحمهم الله- حيث جعله مقابلاً لقول الجمهور(2)، وقالوا: إنّ التّوحيد يكمل فيما بينه وبين الله أيضًا بالجُمَل الثّلاثة ما لم يُسأل أو يختلجه الشكّ، فإنّ ظاهره يقتضي أنّه يسعه الجهل لما عدا محمّدًا - عليه السلام - ولِما جاء به إجمالاً، فليُحرّر فإنّه في غاية الصّعوبة، اللهمّ إلاّ أن يُقال: ابن عبّاد يعذره مطلقًا، يعني ولو سُئلَ فأنكر أو شكّ، وأنّ التّوحيد عنده: لا إله إلاّ الله، وفيه أيضًا أنّه ذكر في "السّؤالات" مسائل ابن عبّاد وحكى فيها ما حكى المصنِّف -رحمه الله-؛ وقد قال قبل ذلك بقليل ما نصّه: «وأمّا المسائل التي يشرك فيها الموسِّع سبع: إن وسع جهل الله، وأنّه خالق كلّ شيء، والوَلاية، والبراءة، وثواب المسلمين، وعقاب الكافرين، والبعث، وزاد أبو العبّاس(3): إن وسع جهل التّوحيد أنّه إفراد … وأنّه فرض، أو … جهل الشّرك أنّه مساواة أن يشرك

(1) - اُنظر ترجمته في الملحق، رقم: 52.

(2) - اُنظر صفحة 52 المتقدّمة، والجمهور أي جمهور الإباضيّة.

(3) - هو أحمد بن محمّد بن بكر الفرسطائي النّفوسي، اُنظر ترجمته بالملحَق، رقم: 7.

١٤٥ / ٧٨٢