الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٦فخاف من البراءة فصار كالجمل المحرنجم إن تقدّم نُحر وإن تأخّر عُقر، فلمّا رآه ابن محبوب كذلك قال له: المعترف بذنبه الرّاجع عنه لا ُيبرأ منه في قول بعض، فتاب ورجع إلى مقالة المسلمين(1)؛ وإن كان المبتدع دعا إلى بدعته فاستجيب له، فأراد التّوبة، فإنّه لابدّ له أن يذهب إلى مَن دعاه ليعرّفه أنّ الذي دعاه إليه ضلال، وأنّه تاب إلى الله من ذلك، فإن غابوا وكانوا بحيث يعرف أثرهم وصل إليهم وعرّفهم توبته وردّهم عن ضلالتهم، فإن قبلوا فسبيل ذلك كالذي جرى لهلال بن عطيّة(2)، …
--------------------
موسّعها … الخ»(3) فليُحرّر، ولعلّ هذا قول ثانٍ في المسألة، والله أعلم.
قوله المحرنجم: في "الصّحاح": «وحرجمتُ الإبل فاحرنجمت: إذا رددتها فارتدّ بعضها على بعض واجتمعت … الخ»(4).
قوله عُقر: في "الصّحاح": «عقرَهُ أي: جرحه»(5).
قوله فإن قبلوا فسبيل ذلك … الخ: بقي قسم ثالث لم يتعرّض له -رحمه الله-، وهو ما إذا غابوا ولم يُعرف موضعهم هل تجزئه توبته؟ أو يُقال: إنّه قفل ضاع مفتاحه، الظّاهر الأوّل والله أعلم حرِّره.
قوله فإن قبلوا فسبيل ذلك … الخ: الظّاهر أنّ في الكلام حذفًا، أي: فإن قبلوا فالأمر
(1) - هذا الخبر عند السّوفي: السّؤالات، 98.
(2) - اُنظر ترجمته في الملحَق، رقم: 56.
(3) - السّوفي، 96.
(4) - الجوهري: باب الميم، فصل الحاء: حرجم.
(5) - الجوهري: باب الرّاء، فصل العين: عَقَر.